شرح مقدمة التفسير لابن تيمية - العثيمين
الناشر
دار الوطن
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م
مكان النشر
الرياض
تصانيف
«بلفظ واحد» يعني مغاير أي غير الأول «عن لفظ واحد بلفظ آخر» يعني آخر لو، وقال المؤلف: «عن لفظ واحد بلفظ واحد» لكان أبين وأوضح، وهذا هو مراده.
* * *
فإذا قال القائل: (يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا) (الطور: ٩) إن المور هو الحركة، كان تقريبًا، إذ المور حركة خفيفة سريعة. وكذلك إذا قال: الوحي الإعلام، أو قيل: (أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ) أنزلنا إليك، أو قيل: (وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرائيل) (الاسراء: من الآية٤) أي أعلمنا. وأمثال ذلك فهذا كله تقريب لا تحقيق فإن الوحي هو إعلام سريع خفي، والقضاء إليهم أخص من الإعلام، فإن فيه إنزالًا إليهم وإيحاء إليهم والعرب تضمن الفعل معنى الفعل وتعديه تعديته.
الشرح
يعنى الذين قالوا: إن معنى قوله تعالي: (يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا) أي: تتحرك، يقول هذا تقريبًا، لأن المور حرك خفيفة سريعة وليست مطلق حركة، كذلك إذا قال الوحي هو الإعلام. أوحى الله إلى نبيه يعني أعلمه بكذا، فهذا أيضًا تفسير تقريبي، أو قال: (وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرائيل) يقول: أي أعلمنا إليهم، هذا أيضًا تقريبي؛ لأن معني قضينا إليهم أخص من أعلمنا؛ لأن معناها قضينا إليهم، يعني قضاء قدريًا واصلًا إليهم فهو ليس بمعنى مجرد الإعلام.
وبين المؤلف ذلك فقال: «فإن الوحي هو إعلام سريع خفي. والقضاء إليهم أخص من الإعلام فإن فيه إنزالًا إليهم وإيحاء
1 / 58