شرح حديث «مثل الإسلام»

ابن رجب الحنبلي ت. 795 هجري
2

شرح حديث «مثل الإسلام»

محقق

أبي مصعب طلعت بن فؤاد الحلواني

الناشر

الفاروق الحديثة للطباعة والنشر

رقم الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

تصانيف

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ربِّ يسِّر وأعن يا كريم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام عَلَى خير خلقه محمد وآله وصحبه أجمعين. وبعد: فقد خرَّج الإمام أحمد، والنسائى، والترمذي (١) من حديث النوَّاس بن سمْعان، عن النبي ﷺ قال: "ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا، وَعَلَى جَنْبَتَيْ الصِّرَاطِ سُورَانِ فِيهِمَا أَبْوَابٌ مُفَتَّحَةٌ، وَعَلَى الْأَبْوَابِ سُتُورٌ مُرْخَاةٌ، وَعَلَى بَابِ الصِّرَاطِ دَاعٍ يَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ، ادْخُلُوا الصِّرَاطَ جَمِيعًا وَلًا تَعْوَجُوا، وَدَاعٍ يَدْعُو مِنْ جَوْفِ الصِّرَاطِ، فَإِذَا أَرَادَ يَفْتَحُ شَيْئًا مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ قَالَ: وَيْحَكَ لًا تَفْتَحْهُ؛ فَإِنَّكَ إِنْ تَفْتَحْهُ تَلِجْهُ، وَالصِّرَاطُ: الْإِسْلَامُ، وَالسُّورَانِ: حُدُودُ اللَّهِ، وَالْأَبْوَابُ الْمُفَتَّحَةُ: مَحَارِمُ اللَّهِ، وَذَلِكَ الدَّاعِي عَلَى رَأْسِ الصِّرَاطِ: كِتَابُ اللَّهِ ﷿، وَالدَّاعِي مِنِ فَوْقَ: "وَاعِظُ اللَّهِ فِي قَلْبِ كُلِّ مُسْلِمٍ" وهذا لفظ الإمام أحمد. وعند الترمذي زيادة: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (٢). وحسَّنه الترمذي (٣)، وخرَّجه الحاكم (٤)، وقال: صحيحٌ عَلَى شرط مسلم، لا أعلم له عِلَّة. ضرب النبيّ ﷺ في هذا الحديث العظيم الَّذِي حكاه عن ربه ﷿ مثل الإسلام بالصراط المستقيم. وقد سمَّى الله دينه الَّذِي هو دين الإسلام

(١) أخرجه أحمد (٤/ ١٨٢، ١٨٣)، والنسائي في "الكبرى" (١١٢٣٣)، والترمذي (٢٨٥٩). (٢) يونس: ٢٥. (٣) كما في "التحفة" (٩/ ٦١) أما المطبوع ففيه: حديث غريب. وذكر المنذري في "الترغيب" (٣/ ١٧١) قول الترمذي: حديث حسن غريب. (٤) في "المستدرك" (١/ ٧٣).

1 / 191