الثاني: امتثال أمره ﷺ ولانتردد فيه لقول الله تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) (الأحزاب: الآية٣٦) ولهذا أقول: من الخطأ قول بعضهم: إنه إذا جاءنا الأمر من الله ورسوله بدأ يتساءل فيقول: هل الأمر للوجوب أو للاستحباب؟ كمايقوله كثير من الناس اليوم، وهذا السؤال يجب طرحه وأن لايورد؛ لأن الصحابة ﵃ إذا أمرهم النبي ﷺ لم يكونوا يقولون يارسول الله: هل الأمر للوجوب أو الأمر للاستحباب أو غير ذلك؟ بل كانوا يمتثلون ويصدقون بدون أن يسألوا. نقول: لاتسأل وعليك بالامتثال، أنت تشهد أن محمدًا رسول الله فافعل ما أمرك به.
وفي حالة ما إذا وقع الإنسان في مسألة وخالف الأمر، فهنا له الحق أن يسأل هل هو للوجوب أو لغير الوجوب، لأنه إذا كان للوجوب وجب عليه أن يتوب منه لأنه خالف، وإذا كان لغير الوجوب فأمره سهل.
ثالثًا: أن يجتنب ما نهى رسول الله ﷺ عنه بدون تردد، لايَقُلْ: هذا ليس في القرآن فيهلك، لأننا نقول: ما جاء في السنة فقد أمر القرآن باتباعه. ولقد حذّر النبي ﷺ من هذا وأمثاله الذي يقول هذا ليس في القرآن فقال: لاَ ألْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ عَلَى أَرِيْكَتِه أي جالسًا متبخترًا متعاظمًا يَأْتِيْهِ الأَمْرُ مِنْ عِنْدِيْ فَيَقُولُ مَا أَدْرِيْ، مَا كَانَ فِيْ كِتَابِ اللهِ اِتَّبَعْنَاهُ (١) أي وما لم يكن لانتبعه، مع أننا نقول: كل ما جاء عن رسول الله ﷺ فقد جاء في القرآن، لأن الله تعالى قال: (وَاتَّبِعُوهُ) (الأعراف: الآية١٥٨) وهو عام في كل ماقال.
رابعًا: أن لايقدم قول أحدٍ من البشر على قول النبي ﷺ، وعلىهذا لايجوز أن تقدم قول فلان - الإمام من أئمة المسلمين - على قول الرسول ﷺ لأنك أنت والإمام يلزمكما اتباع الرسول ﷺ. وماأعظم قول من إذا حاججته وقلت: قال
_________
(١) رواه أبو داود: كتاب السنة باب في لزومالسنة، حديث (٤٦٠٥)، والترمذي: كتاب العلم، باب ما نهي عنه أن يقال عند حديث النبي ﷺ (٢٦٦٣)، وابن ماجه: المقدمة، باب: تعظيم حديث رسول الله ﷺ والتغليظ على من عارضهن (١٣)
1 / 27