شرح المنظومة البيقونية ليوسف جودة
الناشر
دار الأندلس للطباعة - شبين الكوم
مكان النشر
مصر
تصانيف
ترجمة النَّاظم
الْمُتأَمِّلُ الْمُنْصِفُ يجد أَنَّ البَيْقُونِي ﵀ على الرغم من أنَّه لم يكن مشهورًا بين النَّاس، ولا يُعْرَف له ترجمة عن حياته وشيوخه وتلاميذه ونحو ذلك - كما أفاد ذلك جمع من الشُّرَاح ممن هو قريب العهد بالنَّاظم (١) - ولا يُعْلَم له مؤلفات إلا هذه المنظومة، نَشَراللهُ عِلْمَهُ بين النَّاس واستفاد منه الكبير والصغير والقاصي والداني؛ فإنَّه بذلك أشبه السلف رضوان الله عليهم قَدَرًا؛ فإنَّ أَئِمَّةَ السَّلفِ رضوان الله عليهم كانوا أكثر علمًا وأقلّ كلامًا، وأكبر نفعًا، قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ ﵀: "وانظر إلى أَكَابِر الصَّحابة وعُلَمَائِهِم كأَبِي بَكْرٍ، وعُمَرَ، ومُعَاذٍ، وابْنِ مَسْعُودٍ، وزَيدِ بنِ ثَابِتٍ ﵃ كيف كَانَ كلامهم أَقلّ من كَلامِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵁ وهُم أَعْلمُ منه، كذلك كلام التَّابعين أكثر من الصَّحابة والصَّحابة أعلم منهم؛ فليس العِلم بكثرة الرِّواية ولا بكثرةِ المقال؛ ولَكِنَّهُ نُور يقْذِفُه اللهُ في قَلْبِ العبد المؤمن فَيَفْهَم بهِ الْحَقَّ، ويُمَيِّز به بَيْنَهُ وبَيْنَ البَاطل، ويُعبر عَنْ ذَلك بِعِبَاراتٍ وَجِيزةٍ مُحَصلة للمقَاصِد" (٢). رَزَقَنَا اللهُ حُبَّهُم، وجَعَلنا من حِزبهم، ومَلأ قُلُوبَنَا من مَعَارِفِهم وعُلُومِهم.
اسم النَّاظم: كما في مخطوطات المنْظُومَة البَيْقُونِيَّة، عمر - أو طه - بن محمد بن فتوح البَيْقُونِي الدِّمَشْقِيّ، وأَنَّه توفي سنة ١٠٨٠ هجرية، أو كان حيًا قبل ذلك
_________
(١) قال الحموي (ت: ١٠٩٨ هـ) في شرحه تلقيح الفكر بشرح منظومة الأثر: (ولم أقف للنَّاظم رحمه الله تعالى على ترجمة يعلم منها اسمه وحاله ولا أدري ما هذه النسبة هل هي لبلدة أو قرية أو أب أو جد"، الشرح مخطوطة منها صورة في مكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
(٢) فضل علم السلف على الخلف، لعبد الرحمن بن رجب الحنبلي (ت: ٧٩٥ هـ)، (ص ٥).
1 / 13