إتحاف الأنام بأحكام ومسائل الصيام
الناشر
مكتبة العلوم السلفية
رقم الإصدار
الخامسة
سنة النشر
١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م
مكان النشر
إب
تصانيف
وأيد الحافظ القول بالنسخ بحديث عائشة ﵂، الذي في "صحيح مسلم" (١١١٠)، أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ يستفتيه، وهي تسمع من وراء الحجاب، فقال: يا رسول الله، يدركني الفجر وأنا جُنُب أفأصوم؟ فقال النبي ﷺ: «وأنا يدركني الفجر، وأنا جنب فأصوم»، قال: لست مثلنا يا رسول الله! قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر. فقال: «والله، إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي».
قال الحافظ ﵀: ويقوي النسخ أن في حديث عائشة هذا الأخير ما يُشعر أن ذلك كان بعد الحديبية؛ لقوله فيه: «قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر».
وأشار إلى [آية الفتح]، وهي إنما أنزلت عام الحديبية عام ست، وابتداء فرض الصيام كان في السنة الثانية. اهـ
وإلى القول بالنسخ ذهب ابن المنذر، والخطابي، وابن دقيق العيد، ورجحه الحافظ، وتبعه الصنعاني.
انظر: "الفتح" (١٩٢٦)، "السبل" (٢/ ٣٣٥ - ٣٣٦) ط/ دار الكتاب العربي.
مسألة: احتجام الصائم؟
في المسألة مذهبان:
الأول: أن الحجامة لا تفطر، وإلى ذلك ذهب الجمهور، ومالك، والشافعي، وأبو حنيفة، ومن الصحابة: ابن مسعود (^١)، وابن عمر (^٢)، وابن عباس، وأنس بن
_________
(^١) أثر ابن مسعود أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٥١) وفيه مسلم بن سعيد مجهول الحال.
(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٥١) وإسناده صحيح، وأما أثر ابن عباس وأبي سعيد وأنس فهي صحيحة وسيأتي ذكرها أثناء المسألة.
1 / 100