الأثبات في مخطوطات الأئمة: شيخ الإسلام ابن تيمية، والعلامة ابن القيم، والحافظ ابن رجب
الناشر
بدون ناشر فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية
رقم الإصدار
١٤٢٣هـ/٢٠٠٢م
مكان النشر
الرياض
تصانيف
نقد المؤلفات والمؤلفين عند شيخ الإسلام:
ولهذا الموضوع عناية ووضوح في تآليف شيخ الإسلام ابن تيمية وأجوبته وفتاواه كما أنه ﵀ اطلع على كتب كثيرة من تصانيف السابقين سواء كانوا من علماء المسلمين أو غيرهم، وكتبه ونقوله وإشاراته وتصريحاته كثيرة في ذلك.
وفي هذه المناسبة أَلفت نظر الباحثين إلى الاهتمام بهذا الموضوع لدى الشيخ ﵀، وإن جمع كلامه ﵀ المتفرق في كتبه، على المؤلفين ومؤلفاتهم ومناهجهم وما فيها من حق يُشاد به، وباطل يُحذر منه، ومشتبه يُنتبه له، لا سيما والمادة العلمية لهذا الموضوع موجودة وقريبة التناول (١) .
وها هنا أشير إلى موقف من مواقف الشيخ ﵀ تجاه بعض العلوم، وهو موقف قولي وفعلي، يمثل غيرته الدينية وإنكاره للمنكر، وكمال عقله وفهمه وإدراكه، ومواقفه تجاه كتب المضلين والدجالين كثيرة، حيث حكى الحافظ ابن حجر العسقلاني في الدرر الكامنة ٣/٣٩ في ترجمة علي بن الحسن ابن عبد الله الجابي (ت ٧٠١هـ تقريبًا) الخطيب بجامع الجراح بدمشق، أنه أغري بالكيمياء وحصّل فيها كتبًا كثيرة جدًا، وكان يزعم أنها صحت معه، فلما مات توجه الشيخ تقي الدين ابن تيمية فاشترى منها جملة وغسلها في الحال، وقال: " هذه الكتب كان الناس يضلون بها وتضيع أموالهم فافتديتهم بما بذلته في ثمنها ".
والمقصود بالكيمياء وقتئذ، علم يزعمون أنه يحول المعادن الخسيسة إلى
_________
(١) وبهذه المناسبة فإن للشيخ ﵀ رسالة في الموضوع تعنى بالكتب التي ينبغي العناية بها من قبل المبتدئين في العلم، موسومة بـ " الوصية في أحسن الكتب الشرعية " وهي قيد التحقيق، وللأخ الدكتور عبد الرحمن الفريوائي بحث في الموضوع مطبوع عنوانه " تراث المسلمين العلمي في نظر شيخ الإسلام ابن تيمية " وهو جهد مشكور.
1 / 37