موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة
الناشر
دار المكتبي-سورية-دمشق-الحلبوني
رقم الإصدار
الثانية ١٤٢٦ هـ
سنة النشر
٢٠٠٥ م.
مكان النشر
جادة ابن سينا.
تصانيف
قصة هذا الكتاب
لهذا الكتابِ قصّةٌ ... فلقد شرَّفني اللهُ بأنْ أدعوَ إليه منذ ثلاثين عامًا، معتقِدًا أن هذا الدينَ دينُ اللهِ، وأنه - وحْده - قادرٌ على حفظِه ونصرِه، فلا ينبغي أنْ نقلقَ عليه، ولكنْ ينبغِي أنْ نقلقَ ما إذاَ سمحَ اللهُ لنا أو لم يسمح أنْ نكونَ جنودًا له، وقد انطلقتُ في هذه الدعوةِ التي حُمِّلْتُ مسؤوليتَها لعقودٍ ثلاثةٍ سَبَقَتْ مِن قناعاتٍ راسخةٍ.
من هذه القناعاتِ أنْ يتَّجهَ الخطابُ الإسلاميُّ إلى عقلِ الإنسانِ، وإلى قلبهِ، وإلى معاشِه ودنياه؛ ذلك لأنّ الإنسانَ عقلٌ يدرِكُ، وقلبٌ يحِبُّ، وجسمٌ يتحرَّكُ، وغذاءُ العقلِ العلمُ، وغذاءُ القلبِ الحبُّ، وغذاءُ الجسمِ الطعامُ والشرابُ، واللباسُ والمأوى، وما لم تُرَاعَ في الخطابِ الإسلاميِّ مبادئُ العقلِ، وما لم يَتوَجَّهْ إلى القلبِ، وما لم يحقِّقْ مصالحَ الإنسانِ الأساسيةَ والمشروعةَ فلن ينجح الخطابُ الإسلاميُّ في امتلاكِ القدرةِ على التأثيرِ في الآخرين، وحمْلهِم على تغييرِ تصوّراتِهم، وقناعاتِهم من جهةٍ، ثم حَمْلِهم على تغييرِ سلوكِهم، وأنماطِ حياتهِم من جهةٍ أخرى، مع التأكيدِ على أنْ يكونَ هذا التغييرُ طوعًا لا كرهًا.
كلُّ داعيةٍ ينبغي أنْ يكون عالمًا بأصولِ الدين وفروعِه، وحقائِقه المؤصَّلةِ والمدلَّلة المأخوذةِ من الوحيين؛ الكتابِ والسنةِ، عالمًا بطبيعةِ النفسِ الإنسانيةِ وخصائِصها، عالمًا بالوسائلِ التربويةِ الفعّالةِ في إحداثِ التغييرِ الحقيقيِّ في النفسِ، وينبغي للداعيةِ - أيضًا - أنْ يستوعبَ الثقافةَ العصريةَ بثوابتِها ومتغيّراتِها، وبطبيعةِ العصرِ، وسرعةِ التطوّرِ، والقُوى الفعّالةِ، والموازينِ المعتمَدةِ فيه؛ وإذَا استثقلَ الداعيةُ هذا الثمنَ الباهظَ فينبغي ألاّ يغيب عنه أنّ الدعوةَ إلى اللهِ هي أعظمُ عملٍ يتقرّبُ به العبدُ إلى ربِّه، وأنها تقترِبُ من صنعةِ الأنبياءِ، حيث يقول الله ﷻ:
﴿ياأيها النبي إِنَّآ أرسلناك شاهدا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى الله بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٥-٤٦] .
1 / 20