جهود الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في تقرير عقيدة السلف
الناشر
مكتبة العبيكان،الرياض
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٩هـ/١٩٩٩م
مكان النشر
المملكة العربية السعودية
تصانيف
المبحث الثالث: قدومه إلى المملكة، واستقراره بها، واستقبال العلماء له
كان خروج الشيخ الأمين ﵀ من بلاده لأداء فريضة الحج في السابع من شهر رجب، عام (١٣٦٧هـ)، على نية العودة. وكان سفره برًا، وقد كتب أثناءه رسالة سماها رحلة الحج"، ضمنها مباحث جليلة١.
وبعد وصوله إلى هذه البلاد في أواخر شهر ذي القعدة، من عام (١٣٦٧هـ) تجددت نية بقائه. ومن عجيب الاتفاق أن ينزل ﵀ في بعض منازل الحج، بجوار خيمة الأمير خالد السديري دون أن يعرف أحدهما الآخر. وكان الأمير يبحث مع جلسائه بيتًا في الأدب، وهو ذواقة أديب. وامتد الحديث إلى أن سألوا الشيخ لعله يشاركهم، فوجدوا بحرًا لا ساحل له. ومن تلك الجلسة وذاك المنزل بدأت العلاقة والمعرفة، وأوصاه الأمير إن هو قدم المدينة أن يلتقي بالشيخين؛ الشيخ عبد الله بن زاحم، والشيخ عبد العزيز بن صالح رحمهما الله، وفي المدينة التقى بهما ﵀، وكان صريحًا معهما فيما يسمع عن البلاد، وكانا حكيمين فيما يعرضان عليه ما عليه أهل هذه البلاد من مذهب في الفقه ومنهج في العقيدة. وتوطدت العلاقة بين الطرفين، وتجددت رغبة متبادلة في بقائه لإفادة المسلمين، ورغب ﵀ في هذا الجوار الكريم، وكان يقول: "ليس من عمل أعظم من تفسير كتاب الله في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم٢.
ويحدثني الدكتور محمد الخضر الناجي عن أول قدوم الشيخ ﵀، وسبب بقائه؛ فيقول: "كان هناك وصية من الملك عبد العزيز أنه قدم
_________
١ خرج ﵀ من بلاده في ٧/٧/١٣٦٧؟، وصل الديار المقدسة في أواخر ذي القعدة من العام المذكور، انظر رحلة الحج للشيخ الأمين ص٤١، ٢٥٤.
٢ ترجمة الشيخ بقلم تلميذه الشيخ عطية سالم انظر: أضواء البيان ١/٣٥-٣٧ بتصرف، وانظر عن تاريخ خروجه ووصوله إلى الأماكن المقدسة كتاب رحلة الحج له، ص٤١، ٢٥٤.
1 / 32