أ- كثرة ذكر الآخرة: فمن تذكر أنه ستمرّ عليه مثل هذه اللحظات حبيس الأجداث والبلى، فإن هذا يهون عليه أمر الدنيا، ويُحَسّسهُ كأن عمره قصيرًا، فيستنفذه في الطاعة والخير.
ب- الابتعاد عن المعاصي، فقد يقصر في بر الوالدين أو صلة الأرحام فيحرم البركة في الوقت، كما قال سفيان: أذنبتُ ذنبًا فحرمتُ لذة قيام الليل سنتين.
وليس من الحكمة أن تضع جدولًا لطلاب العلم لحفظ أوقاتهم؛ لأنهم يختلفون، فبعضهم لا يتمكن من الجلوس بعد الفجر أو الحفظ في آخر النهار، والبعض يناسبه السهر في طلب العلم، فوضْعُ منهجٍ معينٍ لتقسيم الأوقات من الصعوبة بمكان.
ولكن نضع لهم قواعدًا تأسيًا بالكتاب والسنة، (احرص على ما ينفعك)، وننبه على ما يضيع الوقت، مثل: قرين السوء ولو كان صالحًا، لكن ليس عنده عقل، فيضيع أوقاتك فيما لا خير فيه، فتفقد من حولك، فالقرين الصالح إذا رآك على خير سددك، وإذا رآك على تقصير نبهك وذكّرك، ولذلك قال بعض السلف: أخوف الناس فيك من نصحك، أي: أخوف الناس لله فيك.
إن أخاك الحق من كان معك ... ومن يضرّ نفسه لينفعك
ومن إذا ريب الزمان صدعك ... شتت فيك شمله ليجمعك
وكم من الجلساء إذا جلستَ معه قمتَ وإيمانك أزيد مما كان من الخير والبرّ والفائدة والحكمة.
وإذا لم تجد أعوانًا وجلساء هذه صفاتهم، فاجلس مع السلف الصالح الأخيار في كتبهم ومؤلفاتهم وتراجمهم.
1 / 48