إجلاء الحقيقة في سيرة عائشة الصديقة
الناشر
مؤسسة الدرر السنية-المملكة العربية السعودية
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٣٢هـ - ٢٠١١م
مكان النشر
الظهران
تصانيف
المطلب الرابع
قولهم: إِنَّ الفِتْنَة خرجتْ من بيت عَائِشَة
يزعم الشيعة الرَّافِضَة الاثنا عشرية أنّ عَائِشَة ﵂ هي مصدر الفتنة وسببها، وقد استدلّوا على زعمهم هذا بحديثٍ عن رسول الله ﷺ رواه عنه ابن عمر ﵄، وقد ورد هذا الحديث في كتب أهل السنة بروايتين:
الأولى: في صحيح البخاري من حديث عبد الله ﵁ قال: «قَامَ النَّبِيّ ﷺ خَطِيبًا، فَأَشَارَ نَحْوَ مَسْكَنِ عَائِشَة، فَقَالَ: هُنَا الفِتْنَةُ - ثَلاَثًا - مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ» (١).
والثانية: روايةٍ لمسلم: «خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ بَيْتِ عَائِشَة، فَقَالَ: رَأْسُ الْكُفْرِ مِنْ هَاهُنَا، مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ - يَعْنِي الْمَشْرِقَ-» (٢).
وقد استدلّوا على زعمهم هذا بعبارة: «فَأَشَارَ نَحْوَ مَسْكَنِ عَائِشَة»، في الرواية الأولى، وبعبارة: «خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ بَيْتِ عَائِشَة، فَقَالَ: رَأْسُ الْكُفْرِ مِنْ هَاهُنَا»، في الرواية الثانية؛ ليستنتجوا من ذلك أَنَّ مقصد النَّبِيّ ﷺ بهذه الكلمات: أَنَّ الفتنة تخرج من بيت عَائِشَة ﵂، فهي - على زعمهم - مصدر الفتنة ومنبعها (٣).
(١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فرض الخمس، باب ما جاء في بيوت أزواج النَّبِيّ ﷺ، وما نسب من البيوت إليهن ٤/ ٨٢، رقم (٣١٠٤). (٢) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب الفتنة من المشرق من حيث يطلع قرنا الشيطان ٤/ ٢٢٢٩، رقم (٢٩٠٥). (٣) ينظر: من كتب الشيعة: الطرائف لابن طاوس ص (٢٩٧)، والصراط المستقيم للبياضي ٣/ ١٤٢، =
1 / 167