دستور العلماء أو جامع العلوم في اصطلاحات الفنون
الناشر
دار الكتب العلمية - لبنان / بيروت
رقم الإصدار
الأولى، 1421هـ - 2000م
تصانيف
الاستعارة بالكناية: هي أن يذكر المشبه ويترك المشبه به ويثبت للمشبه أمر مختص بالمشبه به من غير أن يكون هناك أمر متحقق حسا أو عقلا يطلق عليه اسم ذلك الأمر مثل رأيت زيدا يصول بالمخاطب ومثل قول الهذلي (وإذا المنية أنشبت أظفارها) فإنه شبه المنية أي الموت بالأسد في الإهلاك وذكرها دون الأسد وأثبت لها الإنشاب والأظفار المختصين بالأسد وقد تطلق الاستعارة بالكناية على التشبيه المضمر في النفس وتوضيحه أنه قد يضمر التشبيه في النفس أي في نفس اللفظ أو في نفس المتكلم فلا يصرح بشيء من أركان التشبيه سوى المشبه ويدل على ذلك التشبيه المضمر في النفس بأن يثبت للمشبه أمر مختص بالمشبه به من غير أن يكون في المشبه أمر متحقق حسا أو عقلا يطلق عليه اسم ذلك الأمر فيسمى ذلك التشبيه المضمر في النفس استعارة بالكناية واستعارة مكنية عنها. أما الكناية فلأنه لم يصرح بالمشبه به بل إنما يدل عليه بذكر خواصه ولوازمه وأما الاستعارة فمجرد التسمية خال عن المناسبة.
الاستعارة التخييلية: إثبات الأمر المختص بالمشبه للمشبه به عند حذف المشبه به أي في الاستعارة بالكناية وإنما سمي هذا الإثبات بالاستعارة التخييلية لأنه قد استعير للمشبه ذلك الأمر المختص بالمشبه به فذلك الإثبات استعارة أمر من المشبه به للمشبه وموجب لتخييل التشبيه المضمر في النفس كإثبات إنشاب الأظفار للمنية في المثال المذكور فتشبيه المنية بالسبع في الإهلاك بغتة استعارة بالكناية وإثبات إنشاب الأظفار لها استعارة تخييلية واعلم أن الاستعارة بالكناية والمصرحة والتخييلية أمور معنوية غير داخلة في المجاز الذي هو من أقسام اللفظ.
الاستعارة المطلقة: والاستعارة المجردة والاستعارة المرشحة أقسام ثلاثة للاستعارة بحسب الاقتران بالملائم وعدم الاقتران به لأنها إما لم تقترن بشيء يلائم المستعار له والمستعار منه أو قرنت بما يلائم المستعار له أو قرنت بما يلائم المستعار منه الأول الأول والثاني الثاني والثالث الثالث وقد يجتمع التجريد والترشيح والأمثلة في المطولات.
الاستعارة الأصلية والاستعارة التبعية: قسمان للاستعارة باعتبار اللفظ المستعار لأن اللفظ المستعار إن كان اسم جنس حقيقة أو تأويلا فالاستعارة أصلية كأسد إذا استعير للرجل الشجاع وقتل إذا استعير للضرب الشديد وكحاتم إذا استعير للسخي فإنه اسم جنس تأويلا لأنه متاول باسم جنس هو السخي وكذا كل علم يكون مشهورا بوصف كموسى وفرعون فإنه اسم جنس تأويلا وإن لم يكن اللفظ المستعار اسم جنس فالاستعارة تبعية كالحرف والفعل وكل ما يشتق منه كاسم الفاعل والمفعول وغير ذلك والاستعارة في هذه الأمور لا تكون إلا تبعية لأن الاستعارة موقوفة على التشبيه والتشبيه يقتضي أن يكون المشبه موصوفا بوجه الشبه والموصوف لا يكون إلا أمرا
صفحة ٧٥