دستور العلماء أو جامع العلوم في اصطلاحات الفنون

محقق

عرب عباراته الفارسية: حسن هاني فحص

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

1421هـ - 2000م

مكان النشر

لبنان / بيروت

بسم الله الرحمن الرحيم

سبحانه ما أجلى برهانه . جل شانه ما أحلى بيانه . علام جميع المعلومات . فهام | سائر المفهومات . قاموس هدايته مملوء بأشرق لآلىء أوضح اللغات . وصرح عفايته | معمور بصراح أبرق أباريق اصطلاحات تروي غليل العصات . ونصلي ونسلم على حبيبه | محمد كنز شريعته أغنى عن حكمة الحكماء . ومعدن طريقته وهب ذهب مذهب الحق | للعلماء . وعلى آله وأصحابه الذين شموس حقائق علومهم طالعة من أفق التحقيق . | ونجوم دقائق عرفانهم لامعة على سماء التدقيق .

صفحة ٧

وبعد : فيقول العبد الضعيف الراجي إلى الله المنان . عبد النبي الأحمد نكري | ابن قاضي عبد الرسول من بني عثمان . غمره الله تعالى بكمال الإحسان . وأسكنه | بحبوحة الجنان . إن هذا دستور العلماء جامع العلوم العقلية . حاوي الفروع والأصول | النقلية . فيه فوائد غريبة . وجرائد عجيبة . في تحقيقات اصطلاحات العلوم المتناولة . | وتدقيقات لغات الكتب المتداولة . وتوضيحات مقدمات منتشرة مشكلة على المعلمين . | وتلويحات مسائل مبهمة متعسرة على المتعلمين . بعبارات واضحة ليتيسر الوصول بها | إلى المرام . وتعبيرات لائحة لئلا يتعسر على كل طالب إدراك ما رام . جنة لسالكي | الطريقة الظاهرة . جنة لمعاوني الشريعة الباهرة . صمصام الفتح في المعارك والمغازي . | قمقام القمع في الميدان الاهتزازي . برق خاطف على من طغى وغوى . ريح عاصف | على من بغى واتبع الهوى . نظمت المسائل في سلك قويم . وسلكت المطالب على | صراط مستقيم . جعلت الحرف الأول مع الثاني بابا ليسهل الوصول إلى مقصوارت | المقاصد من الأبواب . ولا يبقى الاحتياج في نيل المآرب إلى عدة كتاب . وأشرت في | أثناء البيان إلى أبحاث شريفة . ونثرت في سوق التبيان اعتراضات لطيفة . لمعانها نور | في قلوب أولي الأبصار . يتلألأ من وراء حجب أوضح العبارات وأشرق الأستار . | أجنحة للطيران إلى عرش الهداية . أعمدة لنصب فسطاط الأفكار على أرض الدراية . | سيوف مهندة للعلماء المجاهدين . رماح محددة لطعن الجهلاء المعاندين . اللهم اجعله | مقبولا عند الفضلاء . محبوبا لدى العلماء . مصونا عن نظر المتعصبين المتفلسفين . | | محفوظا عن مطالعة المتغلبين المتعصبين . حديقة أثمار أشجار الفيض والنوال . روضة | ماء أنهارها سلسال . وعلى الناظرين في هذا البحر العميق . أن يأخذوا بأيدي الكرم هذا | الغريق . بدعاء بقاء الإيمان ورفع العذاب . والغفران ولقاء الرحمن يوم الحساب . اللهم | ثبتني على الشريعة المصطفوية . والسنة السنية النبوية . واحفظني من الخلل والزلل | والخطأ والنسيان في البيان . والكذب واللغو وسياقة القلم واللسان . وشرور الدهور | وأبناء الزمان . سيما من شرور الكفار والفجار والجوار من إيذاء الإخوان . وعليك | التكلان يا منان . أنت حسبي ونعم الوكيل ونعم المولى ونعم النصير . | |

صفحة ٨

[ حرف الألف ] | باب الألف مع الألف

فإن قلت لا يتصور لفظ يكون في أوله ألف لكونها ساكنة والابتداء بالساكن محال | فلا تقع في ابتداء الكلام فضلا عن أن يقع ألفان في الابتداء قلنا إن المراد بالألف | الأول الهمزة وبالثاني الألف وفي الصحاح الألف على ضربين لينة ومتحركة فاللينة | تسمى ألفا والمتحركة تسمى همزة . |

صفحة ٩

الله : وإنما افتتحت بهذه الكلمة المكرمة المعظمة مع أن لها مقاما آخر بحسب | رعاية الحرف الثاني تيمنا وتبركا وهذا هو الوجه للإتيان بعد هذا بلفظ الأحمد | والأصحاب واعلم أنه لا اختلاف في أن لفظ الله لا يطلق إلا عليه تعالى وإنما | الاختلاف في أنه إما علم لذات الواجب تعالى المخصوص المتعين أو وصف من | أوصافه تعالى فمن ذهب إلى الأول قال إنه علم للذات الواجب الوجود المستجمع | للصفات الكاملة . واستدل بأنه يوصف ولا يوصف به وبأنه لا بد له تعالى من اسم | يجري عليه صفاته ولا يصلح مما يطلق عليه سواه . وبأنه لو لم يكن علما لم يفد قول | لا إله إلا الله التوحيد أصلا لأنه عبارة عن حصر الألوهية في ذاته المشخص المقدس . | واعترض عليه الفاضل المدقق عصام الدين رحمه الله بأنه كيف جعل الله علما شخصيا | له تعالى لأنه لا يتحقق إلا بعد حصول الشيء وحضوره في أذهاننا أو القوى المثالية | والوهمية لنا ألا ترى أنا إذا جعلنا العنقاء علما لطائر مخصوص تصورناه بصورة | مشخصة بحيث لا يتصور الشركة فيها ولو بالمثال والفرض وهذا لا يجوز في ذاته تعالى | الله علوا كبيرا . فإن قلت واضع اللغة هو الله تعالى فهو يعلم ذاته بذاته ووضع لفظ الله | لذاته المقدس ، قلت هذا لا يفيد فيما نحن فيه لأن التوحيد أن يحصل من قولنا لا إله | إلا الله حصر الألوهية في عقولنا في ذاته المشخص في أذهاننا ولا يستقيم هذا إلا بعد | أن يتصور ذاته تعالى بالوجه الجزئي . هذا غاية حاصل كلامه وقد أجاب عنه أفضل | | المتأخرين الشيخ عبد الحكيم رحمه الله بأنه آلة الإحضار وهو وإن كان كليا لكن | المحضر جزئي ولا يخفى على المتدرب ما فيه لأنه إن أراد أن المحضر جزئي في | الواقع فهو لا يفيد حصر الألوهية في أذهاننا كما هو المراد . وإن أراد أن المحضر | جزئي في عقولنا فممنوع ، فإن وسيلة الإحضار والموصل إليه إذا كان كليا كيف يحصل | بها في أذهاننا محضر جزئي وما الفرق بين قولنا لا إله إلا الله وبين قولنا لا إله إلا | الواجب لذاته . فإن ما يصدق عليه هذا المفهوم أيضا جزئي في الواقع . فإن قلت | التوحيد حصر الألوهية في ذات مشخصة في نفس الأمر لا في أذهاننا فقط . قلت فهذا | الحصر لا يتوقف على جعل اسم الله علما بل إن كان بمعنى المعبود بالحق يحصل | أيضا ذلك ، ولذلك يحصل بقولنا لا إله إلا الله إلا الواجب لذاته كما سبق ومن ذهب | إلى الثاني قال إنه وصف في أصله لكنه لما غلب عليه تعالى بحيث لا يستعمل في غيره | تعالى وصار كالعلم أجري مجرى العلم في الوصف عليه وامتناع الوصف به وعدم | تطرق الشركة إليه . واستدل ، بأن ذاته من حيث هو بلا اعتبار أمر آخر حقيقي كالصفات | الإيجابية الثبوتية أو غير حقيقي كالصفات السلبية غير معقول للبشر فلا يمكن أن يدل | عليه بلفظ . ثم على المذهب الثاني قد اختلف في أصله فقال بعضهم إن لفظ الله أصله | إله من إله الآهة وإلها بمعنى عبد عبادة والإله بمعنى المعبود المطلق حقا أو باطلا | فحذفت الهمزة وعوض عنها الألف واللام لكثرة الاستعمال أو للإشارة إلى المعبود | الحق وعند البعض من إله إذا فزع والعابد يفزع إليه تعالى وعند البعض من وله إذا تحير | وتخبط عقله ، وعند البعض من لاه مصدر لاه يليه ليها ولاها إذا احتجب وارتفع وهو | سبحانه وتعالى بكمال ظهوره وجلائه محجوب عن درك الأبصار ومرتفع على كل شيء | وعما لا يليق به . والله أصله الإله حذفت الهمزة إما بنقل الحركة أو بحذفها وعوضت | منها حرف التعريف ثم جعل علما إما بطريق الوضع ابتداء وإما بطريق الغلبة التقديرية | في الأسماء وهي تجيء في موضعها إن شاء الله تعالى .

صفحة ١٠

ثم اعلم أن حذف الهمزة بنقل الحركة قياس وبغيره خلاف قياس وهو ها هنا | يحتمل احتمالين لكن على الثاني التزام الإدغام ووجوبه قياسي لأن الساقط الغير | القياسي بمنزلة العدم فاجتمع حرفان من جنس واحد أولهما ساكن وعلى الثاني التزامه | على خلاف القياس لأن المحذوف القياسي كالثالث فلا يكون المتحركان المتجانسان | في كلمة واحدة من كل وجه وعلى أي حال ففي اسم الله المتعال خلاف القياس ففيه | توفيق بين الاسم والمسمى لأنه تعالى شأنه خارج عن دائرة القياس وطرق العقل وعند | | أهل الحق واليقين رضوان الله تعالى عليهم أجمعين . حرف الهاء في لفظ الله إشارة | إلى غيب هويته تعالى والألف واللام للتعريف وتشديد اللام للمبالغة في التعريف ولفظ | الله اسم أعظم من أسمائه تعالى وقد يراد به واجب الوجود بالذات كما في قوله | تعالى : ^ ( قل هو الله أحد ) ^ وفي قولهم والمحدث للعالم هو الله الواحد فلا يلزم | استدراك الأحد والواحد فيهما وتفصيله في الأحد إن شاء الله الصمد . |

الأحمد : اسم نبي آخر الزمان وفخر الأولين والآخرين محمد المصطفى | خاتم المرسلين [

] اسم تفضيل من حمد يحمد بمعنى الفاعل أي الفاضل عمن عداه في |

الحامدية يعني ليس غيره [ عليه السلام ] كثير الحمد لمولاه لأنه [ عليه السلام ] عريف له تعالى وقلة الحمد | وكثرته بحسب قلة المعرفة وكثرتها أو بمعنى المفعول بمعنى كثير المحمودية بلسان | الأولين والآخرين ، وهو عليه الصلاة والسلام مشهور من بين أسمائه المتعالية باسم | محمد [

] ولهذا سيذكر بعض شمائله الجميلة ونبذ أحواله الجليلة هناك إن شاء الله | تعالى . ( ف ( 1 ) ) . |

صفحة ١١

الآل : أصله أهل بدليل أهيل لأن التصغير محك الألفاظ يعرف به جواهر | حروفها وأعراضها إلى أصولها وزوائدها سواء كانت مبدلة من الحروف الأصلية أو لا | فأبدل الهاء بالهمزة لقرب المخرج ثم أبدلت الهمزة الثانية بالألف على قانون آمن لكن | الآل يستعمل في الأشراف والأهل فيه وفي الأرذال أيضا فيقال أهل الحجام لا آله وآل | | النبي عليه الصلاة والسلام لأهله . وأيضا يضاف الأهل إلى المكان والزمان دون الآل | فيقال أهل المصر وأهل الزمان لا آل المصر وآل الزمان . وأيضا يضاف الأهل إلى الله | تعالى بخلاف الآل فيقال أهل الله ولا يقال آل الله . واختلف في آل النبي عليه الصلاة | والسلام فقال بعضهم آل هاشم والمطلب وعند البعض أولاد سيدة النساء فاطمة | الزهراء رضي الله تعالى عنها كما رواه النووي رحمه الله تعالى وروى الطبراني بسند | ضعيف أن آل محمد كل تقي واختاره جلال العلماء في شرح ( هياكل النور ) وفي | مناقب آل النبي [ $ ] وهم بنو فاطمة رضي الله عنها كتب ودفاتر .

واعلم أن أفضلية الخلفاء الأربعة مخصوصة بما عدا بني فاطمة رضي الله تعالى | عنها كما في تكميل الإيمان وقال الشيخ جلال الدين السيوطي رحمه الله في الخصائص | الكبرى أخرج ابن عساكر عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله [

] لا يقومن أحد | من مجلسه إلا للحسن والحسين أو ذريتهما وفي شرعة

الإسلام ويقدم أولاد الرسول [

] | بالمشي والجلوس وفي التشريح للإمام فخر الدين الرازي لا يجوز للرجل العالم أن | يجلس فوق العلوي الأمي لأنه إساءة في الدين . وفي جامع الفتاوى ولد الأمة من مولاه | حر لأنه مخلوق من مائه . وكذا ولد العلوي من جارية الغير حر لا يدخل في ملك | مولاها لا يجوز بيعه كرامة وشرفا لجده رسول الله [

] ولا يشارك في هذا الحكم أحد | من أمته . وفي الفتاوى العتابية ولد

العلوي من جارية الغير حر خاص لا يدخل في ملك | مولاها ولا يجوز بيعه فرجح جانب الأب باعتبار جده محمد رسول الله [

] . وقال | الإمام علم الدين العراقي رحمه الله إن فاطمة وأخاها إبراهيم أفضل من الخلفاء الأربعة | بالاتفاق . وقال الإمام مالك رضي الله عنه ما أفضل على بضعة النبي أحدا . وقال | الشيخ ابن حجر العسقلاني رحمه الله فاطمة أفضل من خديجة وعائشة بالإجماع ثم | خديجة ثم عائشة . واستدل السهيلي بالأحاديث الدالة على أن فاطمة رضي الله عنها | بضعة رسول الله [

] على أن شتمها رضي الله عنها يوجب الكفر وكما أن لنسب | النبي [

] شرافة على غيرهم كذلك لسببه [

] كرامة على من سواهم لما جاء في | الروايات الصحيحة عن عمر بن الخطاب

رضي الله عنه أنه خطب أم كلثوم من علي | فاعتل بصغرها وبأنه أعدها لابن أخيه جعفر فقال ما أردت الباه ولكن سمعت رسول | الله [

] يقول كل سبب ونسب ينقطع يوم القيامة ما خلا سببي ونسبي وكل بني أنثى | عصبتهم لأبيهم ما خلا ولد فاطمة فإني أنا أبوهم وعصبتهم . ( ف ( 2 ) ) . | |

صفحة ١٢

الأصحاب : جمع صاحب كالأطهار جمع طاهر ومن يقول إن الفاعل لا يجمع | على الأفعال يخفف صاحبا بحذف الألف ثم الحاء المهملة عند البعض باقية على | كسرها وعند البعض تسكن ولذا قيل أو جمع صحب بكسر الحاء المهملة كأنمار جمع | نمر أو جمع صحب بسكونها كأنهار جمع نهر . وأصحاب النبي [

] هم الذين أدركوا | صحبة النبي عليه الصلاة والسلام في اليقظة مع

الإيمان وماتوا عليه واختلف فيمن | تخللت ردته بين إدراكه صحبة النبي عليه الصلاة والسلام بل بين موته أيضا مؤمنا به . | قال البعض ليس بصحابي والأصح أنه صحابي وعليه الجمهور لأن اسم الصحبة باق له | سواء رجع إلى الإسلام في حياته عليه الصلاة والسلام أو بعده وسواء لقيه عليه الصلاة | والسلام ثانيا بعد الرجوع إلى الإسلام أم لا لقصة أشعث بن قيس فإنه ارتد ثم أخذ | وأتي به إلى أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أسيرا فعاد إلى الإسلام فأسلم فقبل | رضي الله تعالى عنه الإسلام منه وزوجه أخته ولم يتخلف أحد عن ذكره في الصحابة | ولا عن تخريج أحاديثه في المسانيد وغيرها والتعبير بإدراك الصحبة أولى من قول | بعضهم الصحابي من رأى النبي [

] لأنه يخرج ابن أم مكتوم ونحوه من العميان وهم | صحابته عليه الصلاة والسلام بلا تردد . |

الآية : العلامة وجمعها : الآيات وإنما سميت آيات القرآن بها لكونها علامات | على الأحكام مثلا . ( ف ( 3 ) ) . |

صفحة ١٣

آية الكرسي : هي من قوله تعالى ^ ( الله لا إله إلا هو ) ^ إلى قوله تعالى ^ ( العلي | العظيم ) ^ لا إلى خالدون كما قيل لأنها آية لا آيتان . قال النبي عليه الصلاة والسلام من | قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة لم يكن بينه وبين الجنة إلا الموت ولا يواظب | عليها إلا صديق أو عابد ومن قرأها إذا أخذ مضجعه آمنه الله على نفسه وجاره وجار | | جاره وبيوت حوله وفي حديث آخر من خرج من منزله فقرأ آية الكرسي بعث الله إليه | سبعين ألفا من الملائكة فيستغفرون له ويدعون له فإذا رجع إلى منزله ودخل بيته فقرأ آية | الكرسي نزع الفقر من بين عينيه . |

الآلة : هي الواسطة بين الفاعل ومنفعله في وصول أثره إليه كالمنشار للنجار | والقيد الأخير لإخراج العلة المتوسطة كما بين الجد وابن الابن فإنها واسطة بين فاعلها | ومنفعلها إلا أنها ليست بواسطة بينهما في وصول أثر العلة البعيدة إلى المعلول لأن أثر | العلة البعيدة لا يصل إلى المعلول فضلا عن أن يتوسط في ذلك شيء آخر وإنما | الواصل إليه أثر العلة المتوسطة لأنه الصادر منها وهي من العلة البعيدة وإنما كان | المنطق آلة لما سيأتي فيه إن شاء الله تعالى واسم الآلة عند علماء الصرف كل اسم | اشتق من فعل لما يستعان به في ذلك الفعل كالمفتاح فإنه اسم لما يفتح به والمكحلة | اسم لما يكحل به . |

الآمة : بمد الهمزة وتشديد الميم المفتوحة في الشجاج إن شاء الله المستعان . |

آداب البحث والمناظرة : صناعة نظرية يستفيد منها الإنسان كيفية المناظرة | وشرائطها صيانة له عن الخبط في البحث وإلزاما للخصم وإفحامه وإسكاته وإن أردت | الإطلاع عليها فهي منظومة في سلك هذا النظم . | |

صفحة ١٤

جنين كفتند ارباب معاني

جو بكشادند أبواب معاني

اكرناقل كلامي كرد انشا

بوجه نقل يابر وجه دعوى

اكرناقل بود در كفته خويش

ازو صحت طلب كن نى كم وبيش

بود تصحيح نقلش از كتابي

ويا از كفته عالي جنابي

كلامش ار بود بر وجه دعوى

دليل وحجتش بايد در آنجا

اكركويد بدعوائش دلائل

از آنجا نام أو كردد معلل

بداند هر كه أو از اهل راز است

بنقل ومدعي منع از مجاز است

بس انكه مي تواند كرد سائل

به تعيين منع اجزاء دلائل

درين هنكام سائل مي تواند

دليلش را كند منع مجرد

ويا بر منع خود كويد سند را

كه منعش مختفي نبود خرد را

مر اين را منع تفصيلي بود نام

جنين دارم من از استاد ييغام

وكر منعش بود بر وجه اجمال

بمنعش شاهدي بايد درين حال

مراين را منع اجماليش خوانند

وكرنه نقض تفصيليش دانند

وكردار ددليلش را مسلم

تواند كرد منع مدعي هم

كه من هم حجتى دارم در اينجا

دليلى مي توانم كرد بيدا

بيكديكر جو حجت عرض دادند

از ان نامش معارض مي شمارند

بيان شد آنجه بايد اندرين باب

خطا باشد جز اين در بحث وآداب

صفحة ١٥

وتفصيل هذا المجمل ما في غاية الهداية من أن الناقل من شخص أو كتاب يطلب | منه صحة النقل من شخص أو من كتاب . والمدعي يطلب منه الدليل فإذا استدل | | فالخصم أن منع بعضا من مقدمات الدليل ولو باعتبار الصورة أو منع كلها على التعيين | والتفصيل يسمى منعا ومناقضة ونقضا تفصيليا . ويجوز أن يكون المنع قبل فراغ المستدل | عن الدليل والأحسن أن يكون بعده وللمانع الاقتصار على مجرد المنع والأحسن ذكر | السند المؤيد له ومنع السند غير مفيد للمستدل سواء كان السند لازما للمنع أو لا ودفعه | مفيد إن كان مساويا للمنع وللمستدل أن يقول إن السند لا يصلح للسندية والمقدمة | الممنوعة إن كانت نظرية أو بديهية فيها خفاء فعلى المستدل رفع المنع بالدليل أو التنبيه | وليس للمانع الغصب بأن يستدل على بطلان المقدمة قبل أن يقيم المعلل دليلا على | ثبوتها لاستلزام الخبط في البحث ومنع المقدمة قد لا يضر المعلل بأن يكون انتفاؤها | أيضا مستلزما للمطلوب وإن لم يمنع شيئا من المقدمات على التفصيل فلو بين أن في | الدليل خللا لتخلف الحكم عنه في بعض الصور أو لأنه مستلزم لمحال يسمى نقضا | إجماليا ونقضا أيضا . والنقض الإجمالي لدليل المقدمة يسمى بالنسبة إلى أصل الدليل | نقضا تفصيليا على طريقة الإجمال ولو أقام دليلا على ما ينافي مطلوب المستدل سواء | كان نقيضه أو مستلزما لنقيضه يسمى معارضة وعرفوها بالمقابلة على سبيل الممانعة . | ومتى صار الخصم معارضا أو ناقضا فقد يصير المعلل مناقضا وليس المعارض مصدقا | لدليل المستدل بل المعارضة بمنزلة نقض إجمالي لدليل المعلل . وحاصله أنه لو صح | دليل المستدل بجميع المقدمات لما صح ما ينافي مدلوله لكن عندنا ما يدل على صدق | المنافي . ودليل المعارض إن كان غير دليل المستدل يسمى قلبا وإلا فإن كان على | صورته فمعارضة بالمثل وإلا فمعارضة بالغير . وقيل إن كانت المعارضة بغير دليل | المستدل فهي المعارضة الخالصة وإن كانت بدليله ولو بزيادة شيء فهي معارضة فيها | معنى المناقضة وإن كان دالا على ما يستلزم نقيضه فهي عكس . وللسائل أن ينقض دليل | المستدل في كل مرتبة من المراتب إجمالا وتفصيلا ومعارضا فإن انتهى البحث إلى أمر | ضروري القبول للسائل بديهيا كان أو كسبيا حقا كان أو باطلا لزم إلزام السائل وإلا لزم | إفحام المعلل . |

الآبق : من الآباق وهو الهرب والتمرد على المحق وفي الشرع المملوك الذي | يفر عن مالكه قصدا سواء كان قنا أو مدبرا أو أم الولد وأخذه أحب من تركه وأخذ | الضال قيل أيضا كذلك وقيل تركه أولى والضال هو الذي ضل الطريق إلى منزل مالكه . | في كنز الدقائق ومن رده مدة سفر فله أربعون درهما ولو قيمته أقل منه أي من أربعين | ومن رده لأقل منها فبحسابه انتهى ومن أنفق على الآبق بغير إذن القاضي يكون متبرعا . | |

صفحة ١٦