500

دستور العلماء أو جامع العلوم في اصطلاحات الفنون

محقق

عرب عباراته الفارسية: حسن هاني فحص

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

1421هـ - 2000م

مكان النشر

لبنان / بيروت

وأيضا قالوا إن النفس اللوامة التي تنورت بنور القلب قدر ما شبهت عن الغفلة | وكلما صدرت منها سيئة تحكم بها وتلوم عليها وتتوب عنها وتحدث من اعتدال الحركة | | الإرادية للأولى الحكمة وللثانية العفة وللثالثة الشجاعة . فأمهات الفضائل الكسبية هي | هذه الثلاثة وما سوى ذلك فإنما هو من تفريعاتها وتركيباتها وكل منها محبوس ومحاط | بطرفي إفراط وتفريط هما رذيلتان . أما الحكمة فهي معرفة الحقائق على ما هي عليه | بقدر الاستطاعة وهي العلم النافع المعبر به بمعرفة النفس بما لها وما عليها المشار إليه | بقوله تعالى ^ ( ومن يؤتي الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ) ^ وإفراطها الجربزة وهي استعمال | الفكر فيما لا ينبغي كالمتشابهات على وجه لا ينبغي لمخالفة الشرائع نعوذ بالله من علم | لا ينفع ، وتفريطها الغباوة التي هي تعطيل القوة الفكرية بالإرادة والوقوف عن اكتساب | العلوم النافعة . وأما الشجاعة فهي انقياد السبعية للناطقة ليكون إقدامها على حسب | الرؤية من غير اضطراب في الأمور الهائلة حتى يكون فعلها جميلا وصبرها محمودا | وإفراطها ( التهور ) أي الإقدام بالإرادة على ما لا ينبغي . وتفريطها ( الجبن ) أي الحذر | بالإرادة عما لا ينبغي .

وأما العفة فهي انقياد البهيمية للناطقة ليكون تصرفاتها بحسب اقتضاء الناطقة | لتسلم عن استعباد الهوى إياها واستخدام اللذات . وإفراطها ( الخلاعة والفجور ) أي | الوقوع في ازدياد اللذات على ما تحب ، وتفريطها ( الجمود ) أي السكون عن طلب | اللذات بقدر ما رخص فيه العقل والشرع إيثارا لا خلقة فالأوساط فضائل والأطراف | رذائل . وإذا امتزجت الفضائل الثلاث حصل من اجتماعها حالة متشابهة هي العدالة ، | فبهذا الاعتبار عبر عن العدالة بالوسائط وإليه أشير بقوله عليه الصلاة والسلام خير | الأمور أوساطها . والحكمة في النفس البهيمية بقاء البدن الذي هو مركب النفس الناطقة | لتصل بذلك إلى كمالها اللائق بها ومقصدها المتوجهة إليه . وفي السبعية كسر البهيمية | وقهرها ودفع الفساد المتوقع من استيلائها واشتراط التوسط في أفعالها لئلا تستعبد | الناطقة في هواها وقصر شأوها عن كمالها ومقصدها وقد مثل ذلك بفارس استردف | سبعا وبهيمة للاصطياد فإن انقاد السبع والبهيمة للفارس واستعملها على ما ينبغي حصل | مقصود الكل لوصول الفارس إلى الصيد والسبع إلى الطعمة والبهيمة إلى العلف فإن | البهيمة أعني الفرس مثلا ما دام يركبه فارس يطلب صيدا لا يأكل العلف ولا يفرغ له | وإلا هلك الكل .

ثم إن تلك الفضائل الحميدة المتوسطة وكذا تلك الرذائل المذمومة لا تتصور إلا | فيمن كان واجدا لتلك القوى الثلاث المذكورة ويستعملها استعمالا محمودا أو مذموما لا | فيمن كان فاقدا لها فإن تلك الفضائل والرذائل كسبية يثاب بكسبها ويعاقب بتركها ففاقد | القوة الشهوانية مثلا معذور لا يمكن أن يقال إنه ساكن باختياره وإرادته عن طلب اللذة | بقدر ما رخص فيه العقل والشرع فهو خارج عما نحن فيه وكذا فاقد القوة الغضبانية وفاقد | القوة النطقية كالمجنون والمعتوه خارجان عنه ، فافهم واحفظ وكن من الشاكرين . | |

صفحة ٢٢٢