261

دستور العلماء أو جامع العلوم في اصطلاحات الفنون

محقق

عرب عباراته الفارسية: حسن هاني فحص

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

1421هـ - 2000م

مكان النشر

لبنان / بيروت

الجزئي الحقيقي لا يكون محمولا . أي حملا إيجابيا أصلا بحسب الحقيقة | وأن يحمل بحسب الظاهر كما يقال هذا زيد اعلم أن في هذه المسألة اختلافا ذهب | السيد السند قدس سره إلى أن الجزئي الحقيقي لا يحمل على شيء أصلا إيجابا بحسب | الحقيقة بل يحمل عليه المفهومات الكلية . وأما قولك هذا زيد فلا بد فيه من التأويل | لأن هذا إشارة إلى الشخص المعين فلا يراد بزيد ذلك الشخص المعين وإلا فلا حمل | من حيث المعنى بل المراد به مفهوم مسمى بزيد أو صاحب اسم زيد وهذا المفهوم كلي | وإن فرض انحصاره في شخص واحد . فإن قيل حمل الشيء على نفسه ضروري فكيف | يصح نفي الحمل المذكور مطلقا قلنا مراده قدس سره أن الجزئي الحقيقي من حيث إنه | جزئي حقيقي وله هوية شخصية لا يحمل على نفسه بهذه الحيثية لأنه واحد محض ولا | على غيره لأنه مبائن له . وتفصيل هذا المجمل ما ذكره أفضل المتأخرين الشيخ عبد | الحكيم رحمه الله من أن مناط الحمل الاتحاد في الوجود وليس معناه أن وجودا واحدا | قائم بهما لامتناع قيام العرض الواحد بمحلين بل معناه أن الوجود لأحدهما بالإصالة | وللآخر بالتبع بأن يكون منتزعا عنه . ولا شك أن الجزئي هو الموجود اصالة وأما | الأمور الكلية سواء كانت ذاتية أو عرضية منتزعة عنه على ما هو تحقيق المتأخرين | فالحكم باتحاد الأمور الكلية مع الجزئي صحيح دون العكس فإن وقع محمولا كما في | بعض الإنسان زيد فهو محمول على العكس أو على التأويل . فاندفع ما قيل إنه يجوز | أن يقال زيد إنسان فليجز الإنسان زيد لأن الاتحاد من الجانبين فظهر أنه لا يمكن حمله | على الكلي . وأما على الجزئي فلأنه أما نفسه بحيث لا تغاير بينهما أصلا بوجه من | الوجوه حتى بالملاحظة والالتفات على ما قال بعض المحققين أنه إذا لوحظ شخص | مرتين وقيل زيد زيد كان مغائرا بحسب الملاحظة والاعتبار قطعا ويكفي هذا القدر من | التغاير في الحمل فلا يمكن تصور الحمل بينهما فضلا عن إمكانه وأما جزئي آخر مغائر | له ولو بالملاحظة والالتفات فالحمل وإن كان يتحقق ظاهرا لكنه في الحقيقة حكم | بتصادق الاعتبارين على ذات واحدة فإن معنى المثال المذكور أن زيدا المدرك أولا هو | زيد المدرك ثانيا . والمقصود منه تصادق الاعتبارين عليه وكذا في قولك هذا الضاحك | هذا الكاتب المقصود اجتماع الوصفين فيه ففي الحقيقة الجزئي مقول عليه للاعتبارين لا | للجزئي فالاعتباران محمولان عليه نعم على القول بوجود الكلي الطبيعي في الخارج | حقيقة كما هو رأي الأقدمين والوجود الواحد إنما قام بالأمور المتعددة من حيث | الوحدة لا من حيث التعدد يصح حمله على الكلي لاستوائهما في الوجود والاتحاد من | الجانبين ولعل هذا مبني على ما نقل عن الفارابي والشيخ من صحة حمل الجزئي وهذا | | ما عندي في هذا البحث الغامض انتهى . وذهب أبو نصر الفارابي والشيخ أبو علي بن | سيناء إلى جواز الحمل المذكور حيث جعل الفارابي في مدخل الأوسط الحمل على | أربعة أقسام . حمل الجزئي على الجزئي كهذا الكاتب على هذا الإنسان . وحمل الجزئي | على الكلي الذي هو من أفراده ، وحمل الكلي على الكلي ، وحمل الكلي على الجزئي | الذي هو من أفراده .

وقال جلال العلماء رحمه الله وما يقال من أن الجزئي الحقيقي لا يحمل ولا يقال | على شيء حقيقة أصلا لأن حمله على نفسه لا يتصور قطعا إذ لا بد في الحمل الذي | هو النسبة من أمرين متغائرين وحمله على غيره إيجابا ممتنع فأقول فيه نظر إذ يجوز | حمله على جزئي مغائر له بحسب الاعتبار متحد معه بحسب الذات كما في هذا | الضاحك هذا الكاتب فإنهما مختلفان بحسب المفهوم ومتحدان بحسب الذات فإن | ذاتهما زيد بعينه مثلا . وكذا يجوز حمله على كلي آخر في جزئية أي قضية جزئية كما | في قولك بعض الإنسان زيد انتهى .

وقال الزاهد رحمه الله قوله إذ يجوز حمله على جزئي مغائر الخ حاصله أن الهوية | الواحدة في الخارج كزيد يمكن أن يؤخذ مع وصف أو مع وصفين كالضاحك والكاتب | فيحصل بسبب ذلك مفهومان متغائران في الذهن ويتحقق مناط الحمل أي الاتحاد في | ظرف والتغاير في ظرف آخر فهذا النظر يصلح أن يكون جوابا باختيار كل من شقي | الترديد الذي أشار إليه النافي يعني السيد السند قدس سره حيث قال في حاشية المطالع | كون الشخص محمولا على شيء حملا إيجابيا إنما هو بحسب الظاهر لأن الجزئي | الحقيقي من حيث هو جزئي حقيقي لا يحمل على نفسه لعدم التغاير ولا على غيره لأنه | الهوية المتأصلة فلا يصدق على غيره . واعلم أن ما قاله أفضل المتأخرين رحمه الله | محاكمة بأن ما قاله السيد السند رحمه الله مبني على تحقيق المتأخرين من أن لا وجود | للكلي الطبيعي اصالة وما ذهب إليه بعض المحققين يعني جلال العلماء رحمه الله على | القول بوجوده كما هو رأي الأقدمين لاستوائهما في الوجود . |

الجزية : بالكسر اسم لما يؤخذ من أهل الذمة والجمع الجزي مثل اللحية | واللحى . وإنما سميت بذلك لأنها تجزي عن الذمي أي تقضي وتكفي عن القتل فإنه إذا | قبلها سقط عنه القتل .

صفحة ٢٧٣