427

الدر الفريد وبيت القصيد

محقق

الدكتور كامل سلمان الجبوري

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م

مكان النشر

بيروت - لبنان

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= حَرْفَيْنِ أَحَدُهُمَا فِي جَمْعِ "فَارِسٌ" "فَوَارِسُ" لأَنَّ هَذَا مِمَّا لَا يُسْتَعْمَلُ فِي النِّسَاءِ (١) فَأَمِنُوا الالْتِبَاسَ وَيَقُوْلُوْنَ فِي المَثَلِ "هَالِكٌ فِي الهَوَالِكِ (٢) " فَأَجْرُوْهُ عَلَى أَصلِهِ لِكَثْرَةِ الاسْتِعْمَالِ لأَنَّهُ مَثَلٌ فَلَمَّا احْتَاجَ الفَرَزْدَقُ لِضُرُوْرَةِ الشِّعْرِ أَجْرَاهُ عَلَى أَصْلِهِ فَقَالَ نَوَاكِسَ الأَبْصَارِ وَلَا يَكُوْنُ مِثْلُ هَذَا إِلَّا فِي ضُرُوْرَةِ الشِّعْرِ (٣).
* * *
وَمِنْ المَجَازَاتِ قَصْرُ المَمْدُوْدِ وَهُوَ فَاشٍ فِي أَشْعَارِهِمْ وَمدُّ المَقْصُوْرِ وَهُوَ قَبِيْحٌ عِنْدَهُمْ وَقَدْ يُسْتَجَازُ فِي الشِّعْرِ عَلَى قبْحِهِ كَقَوْلِ حَسَّانَ بن ثَابِتٍ (٤):
قَفَاؤُكَ أحْسَنُ من وَجْهِهِ ... وَأمُّكَ خَيْرٌ مِنَ المُنْذِرِ
وَأنْشَدَ أَبُو عُبَيْدَةَ (٥):
أَلَذُّ مِنْ تَمْرٍ وَمِنْ شَنْشَاءِ ... يَنْصَبُّ فِي الحَلْقِ وَفِي اللهَاءِ
فَمَدَّ الهَاءَ وَهُوَ جَمْعُ لَهَاةٍ كَمَا قَالُوا قطَاهٌ وَقطًّا وَنَوَاةٌ وَنَوًى.
* * *
إِنَّمَا كَانَ قَصْرُ المَمْدُوْدِ فَاشٍ فِي الشِّعرِ وَمَدُّ المَقْصوْرِ قَبِيْحٌ لأنَّ المَمْدُوْدَ قَبْلَ آخِرِهِ ألِفٌ زَائِدَةٌ فَإِذَا اضْطَرَّ الشَّاعِرُ حَذْفَهَا لأَنَّهَا زَائِدَةٌ فَإِذَا حَذَفَهَا رَدَّ الشَّيْءَ إِلَى أَصْلِهِ وَلَوْ مَدَّ المَقْصُوْرَ لَكَانَ زَائِدًا فِي الشَّيْءِ مَا لَيْسَ مِنْهُ (٦).
وَكَذَلِكَ صَرْفُ مَا لَا يَنْصَرِفُ فَصَرْفُهُ فِي الشِّعْرِ جَائِزٌ لأنَّ أَصْلَهُ كَانَ الصَّرْفُ فَلَمَّا

(١) انظر: لسان العرب (فرس).
(٢) أنظر: لسان العرب (هلك).
(٣) كتاب سيبويه ٢/ ٢٠٧.
(٤) ديوانه ص ١٠١.
(٥) ضرورة الشعر للسيرافي ص ٩٨، العقد الفريد ٥/ ٣٥٦.
(٦) أنظر: المصدر نفسه.

1 / 429