358

الدر الفريد وبيت القصيد

محقق

الدكتور كامل سلمان الجبوري

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م

مكان النشر

بيروت - لبنان

فَمَا كَانَ قَيْسٌ هُلْكُهُ هُلْكُ وَاحِدٍ ... وَلَكِنَّهُ بُنْيَانُ قَوْمٍ تَهَدَّمَا
فَأبْرَزَ المَعْنَى فِي عِبَارَةٍ مُرْهَفَةٍ، فَتَكَافَأَ إحْسَانُهُمَا، وَقَالَ الأَعْشَى (١): [من الطويل]
إِذَا حَاجَةٌ وَلَّتْكَ لَا تَسْتَطِيْعُهَا ... فَخُذْ طَرَفًا مِنْ غَيْرِهَا حِيْنَ تُسْبَقُ
وَقَالَ عَمْرُو بن مَعْدِ يْكَرِبَ (٢): [من الوافر]
إِذَا لَمْ تَسْتَطِعْ شَيْئًا فَدَعْهُ ... وَجَاوِزْهُ إِلَى مَا تَسْتَطِيْعُ
فَتَكَافَأَ إحْسَانُ المُتَّبِعِ وَالمُبْتَدِعِ تَكَافُؤًا لَا يَخِيْلُ عَلَى مَنْ يَعْرِفُ أَسْرَارَ الكَلَامِ فِي هَذَيْنِ البَيْتَيْنِ. وَكَقَوْلِ النَّابِغَةِ (٣): [من البسيط]
يَوْمًا بِأَجْوَدَ مِنْهُ سَيْبَ نَافِلَةٍ ... وَلَا يَحُوْلُ عَطَاءُ اليَوْمِ دُوْنَ غَدِ
أخَذَهُ الحُطَيْئَةُ فَأَحْكَمَهُ لَمَّا قَالَ (٤): [من الطويل]
تَزُوْرُ امْرَأً إِنْ يُعْطِكَ اليَوْمَ نَائِلًا ... بِكَفَّيْهِ لَا يَمْنَعْكَ مِنْ نَائِلِ الغَدِ
وَنَقْلُ المَعْنَى إِلَى غَيْرِهِ:
كَالتَّرْكِيْبِ وَالعَكْسِ وَمَا نَاسَبَهُمَا، وَهُوَ أَنْ يَنْقُلَ الشَّاعِرُ المَعْنَى مِنْ وَجْهِهِ الَّذِي وُجِّهَ لَهُ، وَيَنْقُلَ اللَّفْظَ عَنْ طِرِيْقِهِ الَّذِي سُلِكَ بِهِ إِلَى وَجْهٍ آخَرَ، وَطَرِيْقٍ آخَرَ صَنْعَةً مِنْ رَاضَةِ الكَلَامِ، وَصاغَةِ المَعَانِي، وَحُذَّاقِ السُّرَاقِ إخْفَاءً لِلسَّوَقِ، وَالاحْتِذَاءِ، وَتَوْرِيَةً عَنْ الاتِّبَاعِ وَالاقْتِفَاءِ. وَأكْثَرُ مَا يَأتِي بِهِ المُحْدَثُوْنَ؛ لأنَّهُمْ هُمُ الَّذِيْنَ فَتَّحُوا مِنْ أَبْوَابِ الكَلَامِ مَا كَانَ هَامِدًا وَأَيْقَظُوا مِنْ عُيُونهِ مَا كَانَ رَاقِدًا، وَاقْتَدَحُوا مِنْ زَنْدِهِ مَا كَانَ خَامِدًا، وَأَجْرَوا مِنْ مَعِيْنِهِ مَا كَانَ راكِدًا. فَأَمَّا المُتَقَدِّمُوْنَ، فَكَقَوْلِ

(١) ديوانه ص ٢٧١.
(٢) ديوانه ص ١٤٨.
(٣) ديوان النابغة الذبياني ص ٢٧.
(٤) ديوانه ص ٢٨٤.

1 / 360