128

الدرر في اختصار المغازي والسير

محقق

الدكتور شوقي ضيف

الناشر

دار المعارف

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٠٣ هـ

مكان النشر

القاهرة

مناطق
إسبانيا
الإمبراطوريات و العصر
العباسيون
دِينَ قَوْمِهِمْ وَلَمْ يَدْخُلُوا فِي دِينِكُمْ، وَجَاءُوا بِدِينٍ مُبْتَدَعٍ لَا نَعْرِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتُمْ، وَقَدْ بَعَثَنَا إِلَى الْمَلِكِ فِيهِمْ أَشْرَافُ قَوْمِهِمْ لِنَرُدَّهُمْ١ إِلَيْهِمْ، فَإِذَا كَلَّمْنَا الْمَلِكَ [فِيهِمْ] فَأَشِيرُوا عَلَيْهِ أَنْ يُسَلِّمَهُمْ إِلَيْنَا وَلا يُكَلِّمَهُمْ فَإِنَّ قَوْمَهُمْ أَعْلَى بِهِمْ عَيْنًا يُرِيدُ أَقْعَدَ عِلْمًا بِهِمْ، الْعَيْنُ: الْعِلْمُ هَا هُنَا، أَيْ فَوْقَهُمْ فِي الْعِلْمِ بِهِمْ وَأَعْلَى مِنْ غَيْرِهِمْ فَقَالُوا لَهُمَا: نَعَمْ. ثُمَّ إِنَّهُمَا قَدَّمَا هَدَايَاهُمَا إِلَى النَّجَاشِيِّ فَقَبِلَهَا مِنْهُمَا. ثُمَّ كَلَّمَاهُ، فَقَالا: أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّهُ قَدْ ضَوَى إِلَى بَلَدِكَ مِنَّا غِلْمَانٌ سُفَهَاءُ، فَارَقُوا دِينَ قَوْمِهِمْ وَلَمْ يَدْخُلُوا فِي دِينِكَ، جَاءُوا بِدِينٍ ابْتَدَعُوهُ لَا نَعْرِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ، وَقَدْ بَعَثَنَا إِلَيْكَ فِيهِمْ أَشْرَافُ قَوْمِهِمْ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَعْمَامِهِمْ وَعَشَائِرِهِمْ لِتَرُدَّهُمْ عَلَيْهِمْ، وَهُمْ أَعْلَى بِهِمْ عَيْنًا، وَأَعْلَمُ بِمَا عَابُوا عَلَيْهِمْ وَعَاتَبُوهُمْ٢ فِيهِ. قَالَتْ: وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ مِنْ أَنْ يَسْمَعَ كَلامَهُمُ النَّجَاشِيُّ. فَقَالَتْ٣ بَطَارِقَتُهُ حَوْلَهُ: صَدَقَا أَيُّهَا الْمَلِكُ، قَوْمُهُمْ أَعْلَى بِهِمْ عَيْنًا وَأَعْلَمُ بِمَا عَابُوا عَلَيْهِمْ [وَعَاتَبُوهُمْ٤ فِيهِ] . فَأَسْلِمْهُمْ٥ إِلَيْهِمْ لِيَرُدَّاهُمْ إِلَى بِلادِهِمْ وَقَوْمِهِمْ. قَالَت٦: فَغَضِبَ النَّجَاشِيُّ، ثُمَّ قَالَ: لَا وَاللَّهِ أَبَدًا لَا أُسْلِمُهُمْ إِلَيْهِمَا٧ وَلا يُكَادُ قَوْمٌ جَاوَرُونِي وَنَزَلُوا بلادي وَاخْتَارُونِي عَلَى مَنْ سِوَايَ حَتَّى أدعهم فَأَسْأَلَهُمْ عَمَّا يَقُولُ هَذَانِ فِي أَمْرِهِمْ، فَإِنْ كَانُوا كَمَا يَقُولانِ٨ أَسْلَمْتُهُمْ إِلَيْهِمَا، وَرَدَدْتُهُمْ إِلَى قَوْمِهِمْ، وَإِنْ كَانُوا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ مَنَعْتُهُمْ مِنْهُمَا٩ وَأَحْسَنْتُ جِوَارَهُمْ مَا جَاوَرُونِي.
قَالَتْ: ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى أَصْحَاب رَسُول اللَّه ﷺ، فَدَعَاهُمْ، فَلَمَّا جَاءَهُمْ١٠ رَسُوله اجْتَمعُوا وَقَالَ لِبَعْضٍ: مَا تَقُولُونَ لِلرَّجُلِ إِذَا جِئْتُمُوهُ١١؟ قَالُوا: نَقُولُ وَاللَّهِ مَا

١ هَكَذَا فِي ر وَابْن هِشَام، وَفِي الأَصْل: ليردوهم.
٢ هَكَذَا فِي ابْن هِشَام، وَفِي الأَصْل ور: يعاتبونهم.
٣ هَكَذَا فِي ابْن هِشَام، وَفِي الأَصْل ور: فَإِن.
٤ زِيَادَة من ابْن هِشَام.
٥ هَكَذَا فِي ابْن هِشَام، وَفِي الأَصْل ور: فأرسلهم.
٦ هَكَذَا فِي ر وَابْن هِشَام، وَفِي الأَصْل: فَقَالَ.
٧ هَكَذَا فِي ابْن هِشَام، وَفِي الأَصْل ور: إِلَيْهِم.
٨ هَكَذَا فِي ابْن هِشَام، وَفِي الأَصْل ور: يَقُولُونَ.
٩ هَكَذَا فِي ابْن هِشَام، وَفِي الأَصْل ور: مِنْهُم.
١٠ هَكَذَا فِي ابْن هِشَام، وَفِي الأَصْل ور: جَاءَ.
١١ فِي نِهَايَة الأرب: أجبتموه.

1 / 135