الدرر الحسان في إمارة عربستان: وترجمة مولانا صاحب العظمة سردار أرفع معز السلطنة الشيخ «خزعل خان» أمير المحمرة وحاكمها ورئيس قبائلها
تصانيف
فلا زلت معمورا تطاول أنجم ال
سماء وللإقبال أفضل مؤئل
ولا زال مولاك المعز مسودا
بجاه النبي المصطفى خير مرسل
أما رياش القصر فمما تعجز الأقلام عن وصفه، فهو من أثمن الرياش وأغلاها قيمة، وجميعها مستوردة من أوروبا من أحدث طراز وأجمل رواء على ما يليق بقصور الملوك.
ويضاء هذا القصر العامر بالكهرباء بآلة مخصوصة استحضرت من أوروبا سنة 1911، واستحضرت معها الثريات الفخمة والمصابيح الجميلة التي علقت في سقوف وجدران الغرف، وهي من أجمل طراز، وهنالك المصابيح الكهربائية الكبرى التي أشرنا إلى بعضها في فسحة الدور العالي، وأقيم عدد منها على أعلى القصر، فترسل أنوارها إلى مسافات بعيدة حتى لتكاد ترى من البصرة نفسها وهي على بعد أربع ساعات من القصر.
وتحيط بالقصر الخزعلي العالي روضة غناء فيها من كل فاكهة زوجان، وتجري من تحتها الأنهار، وفيها من أنواع الزهور ما يعبق نشر عبيره عند ازدهاره، وهي واسعة جدا تقدر بخمسة فدادين على مقاس الأفدنة في مصر، وفي وسطها شادروان تتدفق منه المياه بهجة للناظرين.
وأمام القصر الخزعلي من واجهة الشط ميدان واسع أقيمت فيه الخمائل على الطراز الأوروبي المعروف في الأزبكية بمصر، وبوسط هذه الخمائل الجميلة ساحة مفروشة بالحجر الصلد اعتاد عظمة مولانا أن يخرج إليها في صباح أيام الصيف لاستقبال رؤساء العشائر وخاصة المريدين قبل مسيره إلى ديوانيته في الفيلية.
ولهذا القصر العظيم مدخلان؛ أحدهما من الشط حيث يقصده القاصدون على الزوارق، وتسمى بلغة العراق «البلايم»، وعند هذا المدخل ترسو يخوت عظمته، حفظه الله، وهي أربعة، أصغرها يسمى «مظفري» على اسم ساكن الجنان مظفر الدين خان، شاه إيران الأسبق، والثاني وهو أكبر يسمى «ناصري»، سمي باسم ساكن الجنان ناصر الدين شاه، وكلاهما تعمرا على عهد ساكن الجنان الوالد الكثير المحامد الحاج جابر خان، والثالث وهو أوسع وأعظم ويسمى «إيران»، وهذا تعمر على عهد أخي عظمة مولانا الشيخ ساكن الجنان الشيخ مزعل خان، والرابع وهو أعظمها سعة وأكثرها فخامة ورياشا ويدعى «بهمشير» على اسم نهر بهمشير، وهذا عمره عظمة مولانا الشيخ في ترسانته. وهذه اليخوت مرصدة لخدمة عظمة مولانا الشيخ، يركبها في انتقاله إلى المحمرة أو البصرة أو في تجواله المستديم في داخلية إمارته العامرة في نهر قارون.
أما مدخل القصر الثاني فهو من طريق البر لدخول غلمانه ومواليه وخروجهم، وهم حرسه الخاص، ولهم بجوار قصره العامر دور يسكنونها بين أشجار النخيل.
صفحة غير معروفة