درر الفرائد المستحسنة في شرح منظومة ابن الشحنة

ابن عبد الحق العمري ت. 1024 هجري
181

درر الفرائد المستحسنة في شرح منظومة ابن الشحنة

محقق

الدكتور سُلَيمان حُسَين العُمَيرات

الناشر

دار ابن حزم

رقم الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

مكان النشر

بيروت - لبنان

تصانيف

وَمَعَ هَذَا لَا يَخْلُو (١) عَنْ نُكْتَةٍ؛ وَهِيَ الْإِيْمَاءُ إِلَى أَنَّ الْغَرَضَ مِنَ الْبَدَلِ هُوَ أَنْ يَكُوْنَ مَقْصُودًا بِالنِّسْبَةِ. وَالتَّقْرِيْرُ زِيَادَةٌ تَحْصُلُ تَبَعًا وَضِمْنًا بِخِلَافِ التَّأْكِيْدِ؛ فَإِنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ نَفْسُ التَّقْرِيْرِ وَالتَّحْقِيْقِ؛ نَحْوُ: - (جَاءَنِيْ زَيْدٌ أَخُوْكَ) فِيْ بَدَلِ الْكُلِّ. - وَيَحْصُلُ التَّقْرِيْرُ بِالتَّكْرِيْرِ: (وَجَاءَنِي الْقَوْمُ أَكْثَرُهُمْ) فِيْ بَدَلِ الْبَعْضِ. - وَ(سُلِبَ زَيْدٌ ثَوْبُهُ) فِيْ بَدَلِ الِاشْتِمَالِ. وَبَيَانُ التَّقْرِيْرِ فِيْهِمَا: أَنَّ الْمَتْبُوْعَ يَشْتَمِلُ عَلَى التَّابِعِ إِجْمَالًا، حَتَّى كَأَنَّهُ مَذْكُوْرٌ؛ أَمَّا فِي الْبَعْضِ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا فِي الِاشْتِمَالِ؛ فَلِأَنَّ مَعْنَاهُ: أنْ يَشْتَمِلَ الْمُبْدَلُ مِنْهُ عَلَى الْبَدَلِ، لَا كَاشْتِمَالِ الظَّرْفِ عَلَى الْمَظْرُوْفِ، بَلْ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ يَكُوْنُ مُشْعِرًا بِهِ إِجْمَالًا، [وَ] (٢) مُتَقَاضِيًا لَهُ بِوَجْهٍ مَّا، بِحَيْثُ تَبْقَى النَّفْسُ عِنْدَ ذِكْرِ الْمُبْدَلِ مِنْهُ مُتَشَوِّفَةً (٣) إِلَى ذِكْرِهِ، مُنْتَظِرَةً لَهُ. وَبِالْجُمْلَةِ: يَجِبُ أَنْ يَكُوْنَ الْمَتْبُوْعُ فِيْهِ بِحَيْثُ يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ التَّابِعُ (٤)؛ نَحْوُ: (أَعْجَبَنِيْ زَيْدٌ) إِذَا أَعْجَبَكَ عِلْمُهُ، (٥) بِخِلَافِ (ضَرَبْتُ زَيْدًا) إِذَا ضَرَبْتَ حِمَارَهُ؛ وَلِهَذَا صَرَّحُوْا بِأَنَّ نَحْوَ (جَاءَنِيْ زَيْدٌ أَخُوْهُ) بَدَلُ غَلَطٍ لَا بَدَلُ اشْتِمَالٍ - كَمَا زَعَمَ بَعْضُ النُّحَاةِ. (٦)

(١) أي: كلام السَّكّاكيّ. (٢) صل: أو، تحريف. (٣) د: متشوّقة. (٤) وهذا في بدل الاشتمال، نحو: (أعجبني زيدٌ ثوبُه)؛ فإنَّ البدلَ (ثوبُه) ليس عينَ المبدَل منه (زيدٌ)، ولا بعضَه، بل المبدلُ منه مشتملٌ عليه. (٥) رطوبة شديدة أكلت الرّأس الأيمن للورقة ٢١ ب. (٦) انظر: اللُّباب في علل البناء والإعراب ١/ ٤١٣.

1 / 215