عمليات البحث الأخيرة الخاصة بك ستظهر هنا
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة
تقي الدين المقريزي (ت. 845 / 1441)============================================================
التي عملوها إلى موضع على نحو ميل من سمزقند يقال له : كان كل، وهو من خسن رياضه وتدفق أنهاره كأنما هو قطعة من الجنة، وهو مبدأ سغد سمرقند المشهور بأنه أحد متنزهات الدنيا، ومن سعة هذا الموضع تصير عساكر تيمور فيه مع كثرتها كالقطرة في الماء. ثم أمر الملوك و السلاطين وآرباب التيجان فخرجوا، وقد عين لكل منهم في ذلك المزج موضعا، ورتبهم ميمنة وميسرة ووراء وأماما، وأمرهم جميعا أن يظهر كل أحد منهم ما يمكنه من التجمل، وينصب جميع ما له من الخيام والقباب ويزينها بأنواع الزينة. ثم رتب من هو دون الملوك والأعيان والأكابر ورؤوساء الأمراء في مواضع عينها لهم، فأخرج كل أحد ما حواه وتفاخروا في ذلك وتنافسوا فيه، وما أبقى أحد منهم ممكنا في إظهار ما جمعه من الأقاليم من الجواهر بأنواعها والتحف على اختلافها. ونفائس الذخائر المضنون بها. ثم أخرج سرادقه العظيم القدر، فنصبه في الوسط، وهو سور كبير محيط على عدة كثيرة من الخيام والقباب وله باب واسع يذخل منه إلى دهليز طويل ينتهي إلى ما ضرب هناك مما ذكر.
ولهذا الباب قزنان جليلان، فلذلك كان تيمور يقال له : ذو القرنين، فكان مما في داخل هذا الخباب قبة عظيمة جميعها مزركش بالذهب المريش بقلب الريش الفاخر من أعلاها إلى أسفلها، وقبة أخرى مخبوكة بالحرير المنقوش بأنواع الثقوش الملونة، وقبه جميعها مكللة من أعلاها إلى آسفلها باللآلىء الكبار التي لا تعرف قيمتها لعظمها، وقبة جميعها مرصعة بانواع القطع الكبار من اليواقيت وغيرها من الجواهر الرائعة على صفائح الذهب التي تدهش رؤيتها وتعجز الملوك أن يأتوا بمثلها لعظم قيمتها وعزة اجتماع ما فيها من الجواهر عند أحد من ملوك الذنيا:.
وضرب فيما بين هذه القباب سقفا ودرجا من الفضة الخالصة التي نقشت بانواع التقوش البديعة، وفيما بين ذلك رواقات الأخبية المززكشة والفساطيط والأبينة الكثيرة التي تذهل رؤيثها وتحار العقول من حسن صنعتها، وفيها مراوح الخيش الجالبات للهواء بحركات متقنة. وما من
صفحة ٥٤٠
أدخل رقم الصفحة بين ١ - ٢٬١٤١