ديوان المعاني
الناشر
دار الجيل
مكان النشر
بيروت
(فكنْ كيفَ شئتَ وقلْ ما تشاء ... وأبرق يمينًا وأرعد شمالا)
(نجا بك لؤم منجى الذباب ... حمتهُ مقاذيرهُ أن ينالا)
وهذه الأبيات وإن كانت مشهورة فإن لإيرادها ههنا معنى كبيرًا وذلك أني لست أجد خبرًا منها في معناها وأجود، وقد شرطت أن لا أضمن هذا الكتاب إلا كل جيد اللفظ بارع المعنى، وأنت أيضًا إذا احتجت إليه تتناوله من قرب. وأنشد الجاحظ:
(ووثقتَ أنك لا تسبُ ... حماكَ لؤمكَ أن تُسبا)
وقال الآخر:
(بذلةِ والديك كسيتَ عزًا ... وباللؤمِ أجترأتَ على الجوابِ)
وقال غيره:
(دناءةُ عرضك حصنٌ منيع ... تقيك إذا ساء منك الصنيعُ)
(فقلْ لعدُوِّكَ ما تشتهي ... فأنتَ الرفيعُ المنيعُ الوضيعُ)
وقلت:
(لست الوضيعَ ولا الصغيرَ وإنما ... أنتَ الوضيعُ عن الوضيع الأصغر)
(لا تفخرنَّ وإنْ غدوتَ مقدَّما ... فعلى جبينك سيمياء مؤخر)
وقال أبو نواس:
(ما كان لو لم أهجهُ غالب ... قامَ لهُ هجوي مقامَ الشرفْ)
(يقولُ قد أسرفَ في هجونا ... وإنما زادَ بذاك السرفْ)
(غالبُ لا تسعى لتبني العلا ... بلغتَ مجدًا بهجائي فقفْ)
(... قد كنتَ مجهولًا ولكنني ... نَوَهْتُ بالمجهولِ حتى عرف)
فجعل شرفهم ونباهتهم بهجائه إياهم، وقوله:
(وما أبقيتُ من غيلانَ إلا ... كما أبقتْ من البظرِ المواسي)
ومن قديم الهجاء لمن لا يقع في حياته وفي موته فجيعة قول بعضهم:
(وأنتَ امرؤٌ منا خلقتَ لغيرنا ... حياتُك لا نفعٌ وموتُك فاجعُ)
وقال ابن الرومي:
(فلا تخش من أسهمي قاصدًا ... ولا تأمننَ من العايرِ)
1 / 179