ديوان المعاني
الناشر
دار الجيل
مكان النشر
بيروت
(بذلتُ من شكري ما لم يبذل ... لماجد أجملَ إذ لم أُجْمِلِ)
(يحمل من ثقليَ ما لم يحملِ ... فعزَّ في عينيَ حين ذَلَّ لي)
(إن جمالَ الحرَ في التجمُّلِ ... وقد يكونُ العزُ في التذللِ)
(والمجد شهد يُجتَنى من حنظلِ ...)
ومن قديم ما جاء في هذا النحو قول أوس:
(وليس أخوك الدائم العهد بالذي ... يلومكَ إن ولى ويرضيكَ فقبلًا)
(ولكنهُ النائي إذا كنت آمِنا ... وصاحبك الأدني إذا الأمرُ أعضلا)
أبلغ ما قيل في التأني وأجوده وأشده اختصارًا ما أنشدناه أبو أحمد للمرار الفقعسي:
(تقطع بالنزول الأرض عنا ... وبعد الأرض يقطعه النزولُ)
وهذا مأخوذ من قول النبي & أل إن هذا الدين متينٌ فأوغل فيه برفقٍ فإن المنبت لا أرضًا قطعَ ولا ظهرًا أبقى) وتقول العرب شر السير الحقحقة، وهي شدة السير. وقلت في نحو قول المرار:
(وحطّ بها أكوار خوصٍ لواغب ... يُقلل إكثار الذميلِ ذميلُها)
(نغض عبرة حلَ الفراقُ عقالها ... وأقلقَ هجران الحبيبِ مقيلها)
(فلا غروَ إن فاضت دموعُ متيمٍ ... على الدار يسقي ظلهن طلوعها)
ومن المشهور في التأني قول القطامي:
(قد يُدرك المتأني بعض حاجتهِ ... وقد يكونُ مع المستعجلِ الزللُ)
وقال غيره:
(ومستعجل والمكثُ أدنى لرشدهِ ... ولم يدر ما يلقاه حين يبادرُ)
وقيل لبعض العلماء لم لم يقل (كل حاجته) فيكون أبلغ قال ليس (كل) من كلام الشعر، وقد صدق ولو قال كل حاجته لكان متكلفًا مردودًا وكثيرًا ما يقع (كل) في الشعر قلق المكان كوقوعه في بيت ابن طباطبا:
(فيا لائمي دعني أغالي بقيمتي ... فقيمةُ كلَ الناسِ ما يحسنونهُ)
1 / 124