ديوان المعاني
الناشر
دار الجيل
مكان النشر
بيروت
(فقلتُ له تجنبْ كلَ شئ ... يقالُ عليك إن الحرَ حرُ)
ومثل ما تقدم قول الشاعر أنشدناه أبو أحمد عن جماعة:
(إن أخا الصدق الذي لن يخدعك ... ومن يضرُ نفسهُ لينفعكَ)
(ومن إذا صرفُ زمانٍ صدعك ... شتتَ شملَ نفسه ليجمعَك)
(وإن غدوتَ ظالما غدا معك ...)
فسروه يكفك عن الظلم، وليس كذلك لأن معنى الأبيات لا يقتضيه وإنما أراد أنه يعاونك على الظلم على حسب ما قال عمر بن أبي ربيعة (ركبناها جمعيا) وقال ابن ميادة في النصيحة:
(نصحتك يا رباحُ بأمرِ حزم ... فقلت هشيمةٌ من أهل نجد ...)
(نهيتك عن رجال من قريش ... على محبوكةِ الأصلابِ جُردِ)
(ووجدًا ما وجدتُ على رباح ... وما أغنيت شيئًا غير وجدي)
وقال العباس بن جرير:
(إرعَ الإخاءَ أبا محمد ... الذي يصفو وصنهُ)
(وإذا رأيتَ منافسًا ... في نيل مَكرُمَة فكنهُ)
(أن الصديقَ هو الذي ... يرعاك حينَ تغيبُ عنه)
(وإذا كشفتَ غِطاءهُ ... وأحمدتَ ما كشفَ عنهُ)
(مثل الحسام إذا انتضاه ... أخو الحفيظةِ لم يَخُنْهُ)
(يسعى لما تسعى له ... كرمًا وإن لم تَسْتَعِنْهُ)
ومن أبلغ ما قيل في إرضاء الرجل عن أخيه قول الراجز:
(لم أقضِ من صحبةِ زيدٍ أربي ... فتًى إذا نبهتهُ لم يغضبِ)
(أبيض بسَّام وإن لم يعجبِ ... ولا يَضن بالمتاع المحقبِ)
(موكل النفسِ بحفظِ الغيبِ ... أقصى رفيقين له كالأقربِ)
وهذا خلاف ما قيل
(من غاب نصيبه ...)
وقلت في قريب منه:
1 / 123