87

ديوان الهذليين

الناشر

الدار القومية للطباعة والنشر

مكان النشر

القاهرة - جمهورية مصر العربية

تصانيف

فأَعْلَقَ أَسْبابَ المَنِيّةِ، وذلك أنّه عَلَّق حِبالَه وَتَدَلَّي إليها. وثُقُوفَتَه: يعني ثُقوفَةَ صاحِب الحَبْلِ (١)؛ وذلك أنّ النَّحْلَ يأتي الجَبَلَ فيعسِّلُ في مَلَقَةٍ في وَسَطِه مَلْسَاءَ، فيأتِي الشائرُ الّذى يَشْتار العَسَلَ فَيصْعَدُ من وَراء الجَبَلِ حتّى يَصِيرَ في أعلاه فيَضْرِب ثَمَّ وَتِدا، ثم يَشُدّ الحَبْلَ فيه، ثم يَتَدَلَّى عليه حتى يصِلَ إلىَ الصَّخْرةِ. فيقول: اِرْتَضَى ثُقوفَتَه الثاقِبةَ في العَمَل؛ يقال: ثَقِفٌ بيِّن الثُّقُوفَة والثَّقافةِ. إِن لمَ يَخُنْه انقِضابُها: يَعنِي انقِضابَ الأَسْبابِ فَتنْقَطِع فيَذْهَب. المَلَقَة: صَخْرَةٌ مَلْساءُ. تَدَلَّى عليها بين سِبٍّ وخَيْطَةٍ ... بجَرْداءَ مِثْلِ الوَكْفِ يَكْبُو غُرابُها (٢) يقول: تَدَلَّى عليها صاحِبُ العَسَل. والسِّبّ: الحَبْل (٣). والخَيْطة: الوَتِد (٤). والجَرْداء: الصَّخْرة. مِثلِ الوَكْف: مِثْلِ النِّطَع (٥). ومعنَى بِجَرْداء وعلى جَرْداء سواء. ثم شبَّهها في مَلاسَتِها بالوَكْفِ. وقوله: "يَكْبو غُرابها"، يزلّ عن الصّخرة. والغراب: الطائر. فلمّا اجْتَلَاها بالإِيَاِم تَحيَّزتْ ... ثُبَاتٍ عَلَيْها ذُلُّها واكتِئابُها (٦)

(١) عبارة السكري: "صاحب العسل"؛ والمعنى يستقيم على كلتا العبارتين. (٢) يقول: إنه تدلى على خلية العسل وهي بصخرة جرداء ملساء تشبه الوكف، أي بساطا من الأديم في استوائها، ولا يثبت عليها ظفر الغراب بل يزل عنها لملاستها. (٣) إطلاق لفظ السب على الحبل إنما هو في لغة هذيل؛ قاله الأصمعي. وقيل: السب: الوتد. وقال ابن حبيب: السب: أن يضرب وتدا، ثم يشد فيه حبلا فيتدلى به إلى العسل. (٤) إطلاق لفظ الخيطة على الوتد إنما هو لغة هذلية. وقيل: الخيطة خيط يكون مع حبل مشتار العسل، فإذا أراد الخلية ثم أراد الحبل جذبه بذلك الخيط وهو مربوط إليه. (٥) النطع: بساط من الأديم. (٦) في رواية: "تحيرت" بالمهملة مكان: "تحيزت". وتحيرت أي بقيت لا تدري أين تذهب. ومعنى البيت عل رواية "تحيزت" (بالزاي المعجمة) أن لما أخرج النحل من بيوتها بالدخان الذي دخن به عليها لئلا تلسعه، تضامّت جماعات يبدو عليها الذل والاكتئاب.

1 / 79