ديوان الشريف الرضي
وقناة صماء تطعن في الخط # ب خلاجا على الزمان، وشزرا (1)
أعل من عثرة الأسى إن للأن # جاد نهضا وللأعاجز عثرا
أي باق يبقي عليك، ولو كن # ت المرجى من أفقد الفرع نضرا
كن كعود الطريق طال سراه # يشتكي قفرة ويألم عقرا
والجليد الذي إذا الدهر أبكى # منه قلبا جلى على الناس ثغرا
مستميتا يزر بالصبر درعا، # ويراه في ظلمة الهم فجرا
وقرته روائع الدهر، حتى # لم يرع غير مرة، واستمرا
كلما زيد غمة، زاد صبرا، # ضرم الزند كلما لز أورى
أرمضته هواجر الخطب، فانقا # د حمول الأذى، وما قال هجرا (2)
هاب ضحضاحها، ومر به الده # ر على سبلها، فخاض الغمرا (3)
كلما غاب من بني خلف بد # ر يضيء الظلام أخلف بدرا
نفض الدهر منهم، ثم أعيو # ه بدورا من المطامع تترى
عجبا سمتك السلو، وعندي # مس جرح من الهوى ليس يبرا
أتوخى برد القلوب من الوج # د، وقلبي يزداد بالوجد حرا
وإذا قلت : ينزع الدهر نابا # من بقايا ذوي أعلق ظفرا
كلما أبلغ العواذل سمعي # في التسلي عن معشر زاد وقرا
أجد القلب بعد لومي أسخى، # فكأن اللاحي بما قال أغرى
زاد عذلا، فزاد قلبي ولوعا ؛ # رب آس أراد نفعا، فضرا
فسقى الدمع معشرا نزلوا القل # ب، وأخلوا باقي المنازل طرا
كلما قصر الحيا كان ماء العي # ن أبقى صوبا، وأعظم غزرا
كم حشوت الثرى حساما طريرا، # وطويلا لدنا، وطرفا أغرا (4)
صفحة ٤٥٩