ديوان الشريف الرضي
وترجلي عن كل أجرد سابح، # ميل الرقاب نواكس الأبصار
ودعي الأعنة من أكفك إنها # فقدت مصرفها ليوم مغار
وتجنبي جر القنا، فلقد مضى # عنهن كبش الفيلق الجرار
وليغد كل مغرض من بعده # مغرى بحل معاقد الأكوار (1)
قطع الزمان لسانك العضب الشبا، # وهدى تخمط فحلك الهدار (2)
واجتاح ذاك البحر يطفح موجه، # وطوى غوارب ذلك التيار
اليوم صرحت النوائب كيدها # فينا، وبان تحامل الأقدار
مستنزل الأسد الهزبر برمحه # ولى، وفالق هامة الجبار
وتعطلت وقفات كل كريهة # أبدا، وحط رواق كل غبار
هيهات لا علق النجيع بعامل # يوما، ولا علق السرى بعذار (3)
يا تغلب ابنة وائل!ما لي أرى # نجميك قد أفلا عن النظار
غربا، فذاك غروبه لمنية # عجلى، وذاك غروبه لإسار
ما لي رأيت فناء دارك عاطلا # من كل أبلج كالشهاب الواري
متخلي الأقطار إلا من جوى # ونشيج كل خريدة معطار
وحنين ملقاة الرحال مناخة، # وصهيل واضعة السروج عواري
فجعت سماؤك بالشموس وحولت # عنها وعنك مطالع الأقمار
في كل يوم نوء مجد ساقط # منها، ونجم مناقب متوار
عضت ببازلها المنون ولم تزل # تقرو طريق الناب بالأظفار (4)
يا طالبا بالثار أعجلك الردى # عن أن تنام على وجود الثار
يعتاد ذكرك ما تهزم مرجل # وطغى تغيض برمة أعشار (5)
العظيمة التي لا يحملها إلا عشرة.
صفحة ٤٥١