ديوان الشريف الرضي
أبياض رأس واسوداد مطالب؟ # صبرا على حكم الزمان الجائر
إن أصفحت عنه الخدود، فطالما # عطفت له بلواحظ ونواظر
ولقد يكون وما له من عاذل، # فاليوم عاد وما له من عاذر
كان السواد سواد عين حبيبه، # فغدا البياض بياض طرف الناظر
لو لم يكن في الشيب إلا أنه # عذر الملول وحجة للهاجر
سالم تصاريف الزمان، فمن يرم # حرب الزمان يعد قليل الناصر
من كان يشكو من رشاش خطوبه # فلقد سقاني بالذنوب الوافر (1)
أبلغ ظباء الحي أن فؤاده # قطع العلاقة، وارعوى للزاجر
أوردنني فعلمت أن مواردي، # لو لا النهى، لم أدر أين مصادري
فالت لبا من علائق صبوة، # ونشطت قلبا من جوى متخامر (2)
أنا من علمتن، الغداة، نقية # أزري، وضامنة العفاف مآزري
فاعرفن كيف شمائلي وضرائبي، # وانظرن كيف مناقبي ومآثري
كمعاقد الجبل الأشم معاقدي، # ومجاور البيت الحرام مجاوري
لم يشتمل قلبي الرجاء ولم يكن # طرفي جنيبة كل برق نائر
وأبيت أن ترد المطالب همتي، # أو أن يسف إلى المطامع طائري (3)
أسعى على أثر النوائب منصفا # منها، وآسي كل عرق ناغر
قل للأعادي جنبوا عن ساحلي، # لا يغرقنكم التطام زواخري
لو لا خمولكم لقد قلدتم # عارا بنظم غرائبي وسوائري
أخزيتم ذا كبرة وتكاوس، # وفضلتم ذا ودعة وقراقر (4)
صفحة ٤٤٢