349

ديوان الشريف الرضي

مناطق
العراق
الامبراطوريات
الخلفاء في العراق

وقد رمت الأيام من حيث لا أرى # صميمي بالداء العنيف على عمد

فلا تعجبا أني نحلت من الجوى، # فأيسر ما لاقيت ما حز في الجلد

ولو أن رزءا غاض ماء لكانه، # وجفت له خضر الغصون من الرند (1)

سقى قبره مستمطر ذو غفارة، # يجر عليه عرف ملآن مربد (2)

إذا قلت: قد خفت متاليه أرزمت # وأجلب بالبرق المشقق والرعد (3)

حسام جلا عنه الزمان، فصممت # مضاربه حينا، وعاد إلى الغمد

سنان تحدته الدروع بزغفها، # فبدد أعيان المضاعف والسرد (4)

جواد جرى حتى استبد بغاية # تقطع أنفاس الجياد من الجهد

سحاب علا حتى تصوب مزنه، # وأقلع لما عم بالعيشة الرغد

ربيع تجلى، وانجلى، ووراءه # ثناء، كما يثنى على زمن الورد

نعض على الموت الأنامل حسرة، # وإن كان لا يغني غناء ولا يجدي

وهل ينفع المكلوم عض بنانه # ولو مات من غيظ على الأسد الورد

عوار من الدنيا يهون فقدها # تيقننا أن العواري للرد

ينال الردى من يعرض الهضب دونه # ولو كان في غور من الأرض أو نجد

ويسلم من تسقى الأسنة حوله # بأيدي الكماة المعلمين على الجرد (5)

فما ذاك إن لم يلق حتفا بخالد، # ولا ذا من الحتف المطل على بعد

لئن ثلمت مني الليالي عشائري # فما ثلموا إلا من الحسب العد (6)

صفحة ٣٥٣