121

ديوان البحتري

لحظوك أول لحظة ، فاستصغروا

من كان يعظم فيهم ، ويبجل

أحضرتهم حجاجا لو اجتلبت بها

عصم الجبال ، لأقبلت تتنزل

ورأوك وضاح الجبين ، كما يرى

قمر السماء السعد ، ليلة يكمل

نظروا إليك ، فقد سوا ، ولو انهم

نطقوا الفصيح لكبروا ولهللوا

حضروا السماط فكلما راموا القرى

مالت بأيديهم عقول ذهل

تهوي أكفهم إلى أفواههم ،

فتحيد عن قصد السبيل ، وتعدل

متحيرون ، فباهت متعجب ،

مما رأى ، أو ناظر متأمل

ويود قومهم الأولى بعثوا بهم

لو ضمهم بالأمس ذاك المحفل

قد نافس الغيب الحضور على الذي

شهدوا ، وقد حسد الرسول المرسل

فالله أسأل أن تعمر صالحا ،

فدوام عمرك خير شيء يسأل

صفحة ١٢١