102

ديوان البحتري

البحر : طويل

أما والذي أعطاك فضلا وبسطة

على كل حي ، واصطفاك على الخلق

لقد سستنا بالعدل والبذل منعما ،

وعدت علينا بالأناة وبالرفق

وإنا نرى سيما النبي محمد ،

وسنته في وجهك الضاحك الطلق

وقد علمت تلك العمامة أنها

تلاث على تلك النجاة والعتق

تداركت بالإحسان حمصا وأهلها ،

وقد قارفوا فعل الإساءة والخرق

طلعت لهم وجه الشروق ، فأبصروا

سنا الشمس من أفق ووجهك من أفق

وما عاينوا شمسين ، قبلهما ، التقى

ضياؤهما يوما ، من الغرب والشرق

أريتهم إذ ذاك قدرة قاهر ،

وعفو محب للسلامة ، مستبق

ولو شئت طاحوا بالسيوف وبالقنا ،

وباللهذميات المذربة الزرق

مننت عليهم بالحياة فأصبحوا

مواليك فازوا منك بالمن والعتق

صفحة ١٠٢