مباحث العقيدة في سورة الزمر
الناشر
مكتبة الرشد،الرياض،المملكة العربية السعودية
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٥هـ/١٩٩٥م
تصانيف
القسم الثاني:
إضافتها إلى الله من باب إضافة المخلوق إلى خالقه وهي: العزة المخلوقة التي يعز بها أنبياءه وعباده الصالحين وهي ما يحصل لهم من النصر والتأييد وغلبة الأعداء، وقدمنا ما يدل على ذلك من القرآن١.
وحيث قلنا: إن القرآن دل على إثباته صفة العزة في كثير من آياته كذلك السنة دلت على ما دل عليه القرآن فقد روى البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "بينا أيوب يغتسل عريانًا خر عليه جراد من ذهب فجعل أيوب يحثي في ثوبه فناداه يا أيوب ألم أكن أغنيتك عما ترى؟ قال: بلى وعزتك ولكن لا غنى لي عن بركتك"٢.
وروي أيضًا من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: إن رسول الله ﷺ قال: "إن أدنى أهل الجنة منزلة رجل يخالف الله وجهه عن النار قبل الجنة، ومثل له شجرة ذات ظل فقال: أي رب قدمني إلى هذه الشجرة أكون في ظلها قال الله ﷿ له هل عسيت إن فعلت أن تسأل غيره؟ قال لا وعزتك فيقدمه الله - تعالى - إليها، ومثل له ذات ظل وثمر فقال: أي رب قدمني إلى هذه الشجرة أكون في ظلها وآكل من ثمرها قال الله هل عسيت إن أعطيتك ذلك أن تسألني غيره؟ قال لا وعزتك فيقدمه الله إليها فيمثل له شجرة أخرى ذات ظل وثمر وماء فيقول: أي رب قدمني إلى هذه الشجرة أكون في ظلها وآكل من ثمرها وأشرب من ماءها فيقول الله ﷿ هل عسيت إن فعلت أن تسألني غيره؟ فيقول: لا وعزتك لا أسألك غيره فيقدمه الله - تعالى - إليها...." الحديث٣.
وروى أبو داود٤ في سننه من حديث عثمان بن أبي العاص الثقفي قال: قدمت على رسول الله ﷺ وبي وجع قد كاد أن يبطلني فقال رسول الله ﷺ: "اجعل يدك اليمنى عليه
_________
١- بدائع الفوائد لابن القيم: ٢/١٨٥.
٢- صحيح البخاري ١/٦١، وسنن النسائي ١/٢٠١، والمسند ٢/٢٤٣.
٣- صحيح البخاري ٤/٢٨٤، وأحمد في المسند ١/٣٩٤.
٤- هو: سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير الأزدي السجستاني أبو داود إمام أهل الحديث في زمنه، وهو أحد أئمة الحديث الستة ولد سنة اثنتين ومائتين وتوفي سنة خمس وسبعين ومائتين هجرية. انظر ترجمته في: "تذكرة الحفاظ للذهبي ٢/٥٩١ - ٥٩٣، تاريخ بغداد ٩/٥٥ -٥٩، وفيات الأعيان ١/٢١٤".
1 / 75