Ogni
بالسلافية القديمة. والشيء نفسه ينطبق على الاسم
Dyaus
الذي يطلق على إله السماء في السنسكريتية، والذي يعني أيضا السماء الوضاءة. وللاسم ما يقابله في الإغريقية وهو
Zeus ، وفي اللاتينية
Jovis ، وفي الجرمانية الشمالية
Zio . وبعد سلسلة من هذه المقارنات اللغوية، يخلص مولر إلى القول بأن العواطف الدينية في أشكالها الأولى إنما نشأت نتيجة استثارة جاءت من عالم الطبيعة؛ فلقد أدهشت مشاهد الطبيعة المتنوعة والمتغيرة أبدا إنسان العصر القديم، وزرعت في نفسه بذور الإحساس الديني. إن الإعجاز الذي اتسمت به حركة الأجرام السماوية وتعاقب الفصول ودورة الحياة النباتية، والروع الذي أثارته هذه المجريات في قلب الإنسان، هو الذي أنتج فكرة المجهول في ذهنه مقابل فكرة المعلوم، واللانهائي في مقابل المحدود، وهذا ما أعطى النبضات الأولى للأفكار الدينية ومفرداتها اللغوية. فلدى تفكره في مشاهد الطبيعة، لم يملك الإنسان إلا أن يمتلئ بفكرة الاتساع واللامتناهي. فوراء الأبعاد التي تدركها الحواس، هناك أبعاد وأبعاد، ووراء كل لحظة لحظة أخرى، وكل زمن زمن يعقبه نحو أبد لا نعقله وإن أسميناه أبدا، المحيطات تترامى بلا أطراف، والأنهار تجري دون أن ينفذ ماؤها، والريح تروح وتجيء مدفوعة بقوة لا تنفد.
2
غير أن المواجهة البكر مع الطبيعة، كما يرى مولر، لا تقدم إلا الإحساس الديني في صيغته العمومية، أما الدين بشكله المنظم فلا يبتدئ بالفعل إلا عندما تخرج مظاهر الطبيعة من حالتها المجردة في الذهن إلى حالة الفعل، باعتبارها كائنات روحية تحيا وتفكر وتؤثر من الخارج؛ ذلك أن الدين الحقيقي هو أفكار وممارسات تتمحور حول شخصيات مستقلة ذات هيئة وكيان، تنتمي إلى عالم الإعجاز الذي طرحته المواجهة البكر مع الطبيعة. أما الانتقال من الظاهرة الطبيعة نفسها إلى الإله الذي يمثلها، فيأتي من التأثير الذي تمارسه اللغة على الأفكار، أو من التباسات اللغة؛ وهذا ما يدعوه مولر بالمرض اللغوي. فلقد وجد مولر أن اللغة السنسكريتية التي اعتمدها في دراسته اللغوية-الميثولوجية، إنما تقوم على «الفعل» أكثر من قيامها على «الاسم»، وهو حال اللغات السامية إذا نظرنا إلى جذورها اللغوية. ففي العربية مثلا، ترجع المعاجم الكلمات كلها إلى جذر الفعل الثلاثي، ومن هذا الجذر نحصل على الأسماء كلها والصيغ الناجمة عنه؛ ففعل «كتب» يعطينا «الكتاب» و«المكتبة» و«الكاتب»، وفعل «علم» يعطينا «العلم» و«العالم» ... إلخ. فالأصل في اللغة إنما يقوم على الحركة و«الفعل» لا على الثبات و«الاسم»، وليست الأسماء إلا حالة معينة من حالات الفعل. من هنا يرى مولر أن قدماء الهندوأوروبيين في لغتهم السنسكريتية، قد أسموا قوى الطبيعة بما يدل على فعلها؛ فالصاعقة هي الشيء الذي يمزق التربة أو ينشر النار، والريح هي الشيء الذي يصفر، والشمس هي الشيء الذي يصدر السهام الذهبية، والنهر هو الشيء الذي يفيض، وما إلى ذلك، وبمرور الزمن تم تحويل هذا الشيء الذي يمارس الفعل إلى شخصية تفعل كما يفعل الإنسان، وأخذت الموضوعات الطبيعية التي أثارت في النفس الروع والإجلال تختفي وراء غلالات من الاستخدامات اللغوية، حتى انفصلت عن الإدراك المباشر بواسطة المجازات، ثم تم أخذ هذه المجازات بحرفيتها وظهرت الآلهة. وبذلك فرضت اللغة على العالم الطبيعي، كما يتجلى للحواس، عالما متخيلا من الكائنات الروحية، التي اعتبرت منذ ذلك الوقت السبب الفاعل وراء حركة الطبيعة.
لقد مارست نظرية الدين الطبيعاني تأثيرا واسعا على الحلقات الأكاديمية في زمنها، وما زال بعض دارسي الميثولوجيا والدين في أيامنا يتبنون شكلا معدلا من أشكالها. نذكر من هؤلاء
صفحة غير معروفة