معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية
الناشر
دار مكة للنشر والتوزيع
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م
مكان النشر
مكة المكرمة
تصانيف
وَهِيَ كَمَا قَدَّمْنَا آثَارٌ قُرْبَ خَمِيسِ بْنِ مُشَيْطٍ، فَهَذَا مَوْقِعُ يَغُوثَ وَلَكِنَّهُ لَا يُعْرَفُ الْيَوْمَ، وَمُعْظَمُ الْأَصْنَامِ كَرِهَ الْعَرَبُ - بَعْدَ الْإِسْلَامِ - حَتَّى ذِكْرَ أَسْمَائِهَا بَعْدَ أَنْ عَوَّضَهُمْ اللَّهُ حَقًّا وَنُورًا، هُوَ الْإِسْلَامُ.
يَلَمْلَمُ جَاءَ فِي قَوْلِ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيِّ يَمْدَحُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ:
أَطَعْنَاك حَتَّى أَسْلَمَ النَّاسُ كُلُّهُمْ
وَحَتَّى صَبَحْنَا الْجَمْعَ أَهْلَ يَلَمْلَمَا
قُلْت: يَلَمْلَمُ وَقَدْ يُقَالُ: أَلَمْلَمُ: وَادٍ فَحْلٌ يَمُرُّ جَنُوبَ مَكَّةَ عَلَى (١٠٠) كَيْلٍ، فِيهِ مِيقَاتُ أَهْلِ الْيَمَنِ مَنْ أَتَى عَلَى الطَّرِيقِ التِّهَامِيّ، وَيُعْرَفُ الْمِيقَاتُ إلَى سَنَةِ ١٣٩٩ هـ بِالسَّعْدِيَّةِ، ثُمَّ زُفِّتَ طَرِيقُ السَّيَّارَاتِ فَأَخَذَ السَّاحِلَ، فَهُجِرَ هَذَا الْمِيقَاتُ الْيَوْمَ لِبُعْدِهِ، عَنْ الطَّرِيقِ الْحَدِيثَةِ، وَأَهْلُ يَلَمْلَمَ فِي صُدُورِهِ بَنُو فَهْمٍ، وَتِهَامَتُهُ لِبَنِي شُعْبَةَ الْكِنَانِيِّينَ، وَسَاحِلُهُ لِلْأَشْرَافِ الْعَرَامِطَةِ وَأَفْنَاءٍ مِنْ حَرْبٍ.
يَلْيَلُ بِتَكْرَارِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ، وَاللَّامِ. جَاءَ فِي النَّصِّ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي «الْعُدْوَةِ الْقُصْوَى» وَكَانَ وَادِي الصَّفْرَاءِ يُطْلَقُ عَلَى أَسْفَلِهِ الَّذِي يَمُرُّ بِبَدْرِ اسْمَ يَلْيَلَ، وَقَدْ يُسَمِّيهِ الْيَوْمَ بَعْضُهُمْ وَادِيَ بَدْرٍ، وَلَمْ يَعُدْ يُعْرَفُ اسْمُ يَلْيَلَ.
الْيَمَنُ تَرَدَّدَ ذِكْرُهُ كَثِيرًا فِي السِّيرَةِ، وَهُوَ الزَّاوِيَةُ الْجَنُوبِيَّةُ الْغَرْبِيَّةُ لِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ، كَانَ مَنْبَعَ حَضَارَاتِ الْعَرَبِ الْقَدِيمَةِ وَمِنْهُ
1 / 339