575

الديباج الوضي في الكشف عن أسرار كلام الوصي

(90) ومن خطبة له عليه السلام

(أما بعد، أيها الناس، فأنا فقأت عين الفتنة): فقأ عينه إذا أعورها، وأراد أنه الذي هدم منارها ومحا آثارها.

(ولم يكن لأحد غيري أن يجترئ عليها): وغرضه من ذلك هو قتل البغاة، وحرب أهل القبلة معاوية وأهل الشام، وحرب الجمل، فإن من كان قبله من الخلفاء كان حربهم مقصورا إما على أهل الردة كما كان من أبي بكر، وإما على الروم والفرس وغيرهم كما كان من عمر، فأما أهل البغي فما أخذت أحكام حربهم إلا منه، وإنما قال: ما كان لأحد أن يجترئ عليها غيره لما فيه من الخطر العظيم من قتل قائل: لا إله إلا الله، وإنما أقدم على ذلك لما خصه الله به من نفوذ البصيرة وتنويرالقلب وشرحه وتبحره في العلوم الدينية.

(بعد أن ماج(1) غيهبها): اضطرب ظلامها ومنه الموج، وإنماسمي بذلك لكثرة اضطرابه.

(واشتد كلبها): الكلب هو: الشر [من كل شيء، ومنه كلب النار وكلب الحرب لما فيهما من الشر](2) وهو بفتح اللام.

(فسلوني(3)): عن الحكم والآداب الدينية والدنيوية، وعن كل ما يصلحكم من مهمات الدين.

(قبل أن تفقدوني): بانقطاع أثري عن الدنيا بالموت.

(فوالذي نفسي بيده): إقسام [بما](4) لا يقدر عليه إلا الله، وهو إمساك الأرواح كقولك: لا والذي يعلم الخائنة للأعين.

(لا تسألوني عن شيء فيما بينكم وبين الساعة): من الحوداث التي بينكم وبين يوم القيامة من الفتن والأهوال والمصائب والآفات، وهذا من العلوم الغيبية التي لا تعلم إلا بإعلام من جهة الله تعالى بواسطة الرسول، فإنه غيرممتنع أن يكون الرسول قد أخبره بذلك كله، وأقره في سمعه، ولهذا صرح به في كلامه هذا.

صفحة ٥٨٣