531

الديباج الوضي في الكشف عن أسرار كلام الوصي

(وناداها بعد إذ هي دخان): أي قصدها بالأمر، حيث قال: {فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين}[فصلت:11]بعد كينونتها دخانا، حيث قال: {ثم استوى إلى السماء وهي دخان}[فصلت:11] وذلك أن الله خلق الأرض أولا على شكل الكرة، ثم خلق بعد ذلك السماء، ثم عاد بعد ذلك فبسط الأرض ودحاها.

(فالتحمت عرا أشراجها): فالتصقت العرا أي تداخلت، والأشراج: جمع شرج بالفتح في عينه هو عروة العيبة(1)، وأراد أنها مع سعتها العظيمة متلاصقة مندكة لا فرجة فيها.

(وفتق بعد الارتتاق): الفتق هو: الشق، والارتتاق هو: التلاصق، وأراد أنه شقها بعد أن كانت كلها متلاصقة بمثابة الطبق الواحد.

(صوامت أبوابها): باب مصمت أي مغلق، وأراد أنه جعل لها أبوابا مغلقة.

(وأقام رصدا من الشهب الثواقب): الرصد مصدر رصد يرصده رصدا ورصيدا، ولكونه موضوعا على المصدرية استوى فيه الواحد والجمع، والمذكر والمؤنث، وانتصابه ها هنا على المفعولية، وهو صفة في قوله تعالى: {يجد له شهابا رصدا}[الجن:9]، (من الشهب الثواقب)، الشهب: جمع شهاب، وهو: عبارة عن ما يرمى به من النجوم، والثاقب هو: المضيء لنوره ودريته.

(على نقابها): والنقاب هو: الطريق في الجبل، وأراد على طرقها حراسة لها عن استراق السمع من جهة الشياطين والكهنة وأهل السحر.

(وأمسكها من أن تمور في خرق الهواء): أي وشدها عن أن تمور، والمور هو: التحرك والاضطراب في خرق الهواء، والخرق بسكون العين هو: الجو الذي لا أجسام فيه، وأراد أنه أمسكها على هذه الحالة.

صفحة ٥٣٩