509

الديباج الوضي في الكشف عن أسرار كلام الوصي

(إلى أن تتناهى بهم الغايات): بالموت والصيرورة إلى القيامة للمجازاة على الأعمال.

(هو الذي اشتدت نقمته): أي هو المخصوص بشدة الانتقام وهو العقوبة.

(على أعدائه): على من خالف مراده.

(في سعة رحمته): في طولها وانتشارها وانبساطها على الخلق.

(واتسعت رحمته لأوليائه في شدة نقمته): أراد أنه لا يجتمع فيه الوصفان سوى الله تعالى، فهو تعالى عظيم الرحمة لمن والاه، مع ما له من شدة العقوبة والانتقام من أعدائه، وقوله: في سعة رحمته، وفي شدة نقمته في موضع الحال، مثلها في قولهم: أكرمني الأمير في جماعة.

(قاهر من عازه): عازني الفرس رأسه إذا غلب عليه، وأتى على أعز مراده، وأراد قاهر من غالبه.

(ومدمر من شاقه): أي مهلك من خالفه، والمشاقة: المخالفة.

(ومذل من ناواه): أي عاداه.

(وغالب من عاداه): الغلبة: الاستطالة، وأراد أنه مستطيل بالقهر لمن خالفه من أهل عدواته.

(من توكل عليه كفاه): من أسند إليه أموره كلها فهو كفايته عن كل أحد، لا يحتاج معه غيره.

(ومن سأله أعطاه): ومن أباح إليه سؤاله أجابه بالعطية.

(ومن أقرضه قضاه): ومن تصدق لوجهه أعاضه عن صدقته وكافأه عليها، وذكر القرض مبالغة في لزوم الجزاء؛ لأن القرض مقضي لا محالة، كما قال تعالى: {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة}[البقرة:245].

(ومن شكره(1) جزاه): أي كافأه على شكره ثوابا من عنده، كما قال تعالى: {فاذكروني أذكركم}[البقرة:152] أي أزيد لكم جودي وفضلي.

صفحة ٥١٧