246

الديباج الوضي في الكشف عن أسرار كلام الوصي

تصانيف

البلاغة

(أفأمرهم الله بالاختلاف فأطاعوه! [أم نهاهم عنه فعصوه](1)): أراد فكان اختلافهم الواقع عن أمر من جهة الله تعالى إذا وقع كانوا ممتثلين لأمره كسائر الأوامر الشرعية؟ وهذا الاستفهام وارد على جهة الإنكار.

(أم أنزل الله دينا ناقصا فاستعان بهم على إتمامه!): أراد أو كان سبب الخلاف هو أن الدين لم(2) يتم أمره فوكل بعضه إلى رأيهم فأتموه؟

(أم كانوا شركاء له، فلهم أن يقولوا، وعليه أن يرضى!): يريد أو شاركوه في الإلهية ومعرفة المصلحة، فلهم أن يقولوا من جهة أنفسهم لما عرفوا المصلحة، وعليه أن يرضى بأقوالهم لما كان كأحدهم؟

(أم أنزل الله دينا تاما فقصر الرسول [صلى الله عليه وآله](3) عن تبليغه وأدائه؟): فلأ جل هذا استغنى بهم في إبلاغهم(4)، فإذا كانت الاحتمالات هذه لا وجه لها، ولا يمكن حصول واحد منها بطل الاختلاف في الدين، ولن يكون الحمل مستقيما إلا على ما ذكرناه وتأولناه، ثم أورد آيات من القرآن مستدلا بها على عدم الاختلاف في القرآن، كقوله تعالى(5): ({ما فرطنا في الكتاب من شيء})[الأنعام: 38]: ووجه الاستدلال بها أنا نقول: إذا كان القرآن مشتملا على كل شيء في البيان فمن أين يقع الخلاف؟!

صفحة ٢٥١