الديباج الوضي في الكشف عن أسرار كلام الوصي
تصانيف
أولها: أن تكون هذه المسألة التي فرض وقوع الخلاف فيها بين الإمام والقضاة فيها حكم قاطع ثم اختلفوا فيه، وإذ كان الأمر فيها كما قلناه فالحق فيها واحد وما عداه خطأ، فيكون تصويب الإمام لهم خطأ، واختلافهم فيها أيضا خطأ.
وثانيها: أن يكون الإمام وقضاته ناقصين عن مرتبة الاجتهاد كلهم، والمسألة اجتهادية، لكنهم ليسوا أهلا للاجتهاد، فهم إذا حكموا فيها برأيهم فهو خطأ، وإذا صوبهم الإمام فهو خطأ أيضا لقصورهم عن ذلك.
وثالثها: أن تكون المسألة اجتهادية، ويكون مذهب أمير المؤمنين أن الحق في المسائل الاجتهادية واحد كا لمسائل القاطعة، والوجهان الأولان اللذان عليهما التعويل في تأويل كلامه هاهنا؛ فإن القول بأن الحق واحد في المسائل المجتهدة ليس مأثورا عنه، ولا حكاه أحد من أئمتنا " عنه، ولا أثره عنه أحد من العلماء، ولو كان لنقله الأصوليون [فيما نقلوه](1) من(2) المسائل الخلافية الأصولية، وكيف يقال: بأنه مذهب له، وقد كانت مجالس الاشتوار للصحابة رضي الله عنهم في الأقضية والأحكام والفتاوى تفترق بهم على الاختلاف فيما بينهم في هذه الأشياء من غير نكير ولا ذم، ومرة يخالفهم أمير المؤمنين، ومرة يوافقهم، ولم يسمع من(3) أحد منهم إنكار على صاحبه فيما ذهب إليه ولا ذم له، بل يعتذرون [في](4) المخالفة بأن يقولوا: هذا رأيي وهذا رأيك، فعلى هذا يكون تأويل كلامه فيما ذكره من اختلاف الفتوى.
صفحة ٢٥٠