ذيل العبر
محقق
د.صلاح الدين المنجد
الناشر
مطبعة حكومة الكويت
بسم الله الرحمن الرحيم
رب يسر
سنة إحدى أربعين وسبعمائة
فى المحرم منها أو فى أواخر العام الماضى قبض على الأمير سيف الدين تنكز نائب الشام وأخذ إلى القاهرة فاعتقل بالإسكندرية أياما ثم قتل ودفن هناك ولى نيابة دمشق فى سنة اثنتى عشرة وسبعمائة وسار فى سنة خمس عشرة فافتتح ملطية وسبى وقتل وكان رجلا عبوسا شديد الهيبة وافر الحرمة لا يجترئ أحد من الأمراء أن يكلم أحدا بحضرته وكان مع جبروته له من يضاحكه ومن يغنيه وقد زار مرة شيخنا ابن تمام وسمع من أبي بكر بن عبد الدايم وعيسى وابن الشحنة وما علمته حدث.
صفحة ٢١٩
وله آثار حسنة فى أماكن البلاد الإسلامية رحمه الله تعالى
وولى من بعده نيابة دمشق الأمير علاء الدين ألطنبغا نائب حلب
وفي هذا العام جددت خطبة بالمدرسة البدرية جوار الشبلية باعتناء القاضى شهاب الدين بن فضل الله كاتب السر
صفحة ٢٢٠
ومات الزاهد العابد القدوة أبو عبد الله محمد بن أحمد بن تمام التلى ثم الصالحى الخياط فى ربيع الأول عن إحدى وتسعون سنة ثنا عن ابن عوة وابن السرورى وابن عبد الدايم وطائفة استوعب الذهبى شيوخه في جزء وزاره تنكز نائب الشام وحدث عنه البرزالى والذهبى والعلائى وخلق وكان أحد الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر رحمه الله
حدث بصحيح مسلم عن الرضى ابن البرهان
ومات بمصر العلامة شمس الدين محمد بن أحمد بن إبراهيم بن حيدرة القرشي الشافعى المعروف بابن القماح في ربيع الآخر عن بضع وثمانين سنة
ومات بدمشق المحدث الإمام بدر الدين محمد بن على بن محمد بن غانم الشافعى سمع التقى ابن الواسطى وطائفة وعنى بالحديث وحدث وأفتى ودرس أفاد
ومات الشيخ الزاهد خالد المجاور لدار الطعم ودفن بداريا صحب الشيخ تقى الدين بن تيمية وله حال وكشف وكلمة نافذة رحمه الله.
صفحة ٢٢١
ومات بدمشق أيضا الإمام العلامة ذو الفنون برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن هلال الزرعى ثم الدمشقى الحنبلى عن بضع وخمسين سنة أفتى قديما ودرس وناظر وناب فى الحكم عن القاضى عز الدين ابن التقى سليمان ثم عن القاضى علاء الدين ابن المنجا وكان إليه المنتهى فى التحرى والتفنيد وجودة الخط وحسن الخلق حدث عن عمر بن القواس والشرف بن عساكر وغيرهما وكان يصبغ بالوسمة
وفي ذي القعدة
مات شيخنا (374 و) المعمر بهاء الدين على بن عيسى بن المظفر بن الياس بن الشيرجى الدمشقى عن ثمان وثمانين سنة حدث عن ابن عبد الدايم وابن أبي اليسر وطائفة توفى فى ذي القعدة
صفحة ٢٢٢
ومات ببغداد المعمر أبو عبد الله محمد بن على ابن محمود بن الدقوقى عن خمس وسبعين سنة سمع من ابن أبي الدينة مسند الإمام أحمد وحدث عن أبي محمد بن ورخز وكانت سيرته غير مرضية
ومات بها أيضا الشيخ وجيه الدين محمد الباذبينى حدث عن ابن الطبال وغيره
ومات بدمشق المعمر بهاء الدين عيسى بن عبد الكريم بن عساكر بن مكتوم القيسى الدمشقى الشاهد عن ثلاث وثمانين سنة حدث عن ابن الأوحد وابن أبي اليسر وطائفة وكان يرتزق من الشهادة ثم انقطع بأخرة وضعفت حركته وأضر ولد فى شعبان سنة ثمان وخمسين وتوفى فى ذى القعدة
وماتت المعمرة الصالحة الخيرة أم محمد صفية بنت أحمد بن أحمد المقدسية زوجة شيخنا بهاء الدين ابن العز عمر عن سن عالية حدثت ب صحيح مسلم عن ابن عبد الدايم توفيت في ذى الحجة
صفحة ٢٢٣
وفي يوم الأربعاء عشرينه مات بالقاهرة السلطان الملك الناصر أبو الفتح محمد بن الملك المنصور قلاوون الصالحى عن بضع وخمسين سنة ودفن على والده بالمنصورية ولد فى المحرم سنة أربع وثمانين وستمائة وسمع من قاضى القضاة بدر الدين بن جماعة وابن الشحنة وست الوزراء وأجاز له من دمشق عام ثلاث وسبعمائة أبو جعفر بن الموازينى وإسحاق النحاس والقاضى تقى الدين سليمان وطائفة
صفحة ٢٢٤
وكان ابتداء ملكه فى المحرم سنة ثلاث وتسعين بعد قتل أخيه الملك الأشرف فأقام سنة ثم خلع بالملك العادل زين الدين كتبغا فأقام سنتين ثم خلع بالملك المنصور حسام الدين لاجين أستاذ تنكز المذكور فأقام المنصور حتى قتل فى ربيع الآخر سنة ثمان وتسعين فأحضر الملك الناصر من الكرك وسلطنوه وهى المرة الثانية فأقام إلى سنة ثمان وسبعمائة ثم أظهر أنه يريد الحج فخرج وعرج إلى الكرك فأقام به ولوح بعزل نفسه فتولى الملك المظفر ركن الدين بيبرس الجاشنكير فأقام بقية سنة ثمان وسبعمائة إلى رمضان من العام القابل فخرج طائفة من كبار الأمراء وكرهوا ولاية المظفر وساقوا على حمية إلى الكرك فاستنهضوا الملك الناصر فخرج معهم وسار إلى دمشق فبايعه أمراء الشام وتوجه إلى القاهرة فلما تحقق بيبرس قدوم السلطان خرج هاربا نحو الصعيد فدخل السلطان إلى قلعة الجبل يوم عيد الفطر سنة تسع وسبعمائة واتفقت عليه كلمة المسلمين فأقام ملكا مطاعا وأذعنت له الملوك ودانت له الأمم وخافته الأكاسرة حتى مات فى هذا العام وعهد إلى ابنه الملك المنصور أبى بكر فولى بعد أبيه وهو ابن عشرين سنة
وفي أيام الملك الناصر كانت وقعة غازان بوادى الخزندار ووقعة شقحب وفتح ملطية وآياس ووقعة عرض
وقى أيامه أسقط مكس الأقوات والله يرحمه.
صفحة ٢٢٥
سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة
فى المحرم منها بويع الخليفة الحاكم بأمر الله أبي العباس أحمد ابن المستكفى بالله سليمان بن الحاكم العباسى وكان ولى عهد أبيه
صفحة ٢٢٦
وقبض السلطان الملك المنصور على الأمير سيف الدين بشتك الناصرى وأخذ من حواصله ما يزيد على ألف ألف وسبعمائة ألف دينار وقبض على غيره من الأمراء فاتفق الأمراء على خلعه فخلعوه فى سابع عشر صفر وحبس بقوص ثم قتل فى جمادى الآخرة وكانت دولته نحوا من سبعين يوما وأقاموا أخاه الملك الأشرف كجك وهو متميز فسلطنوه وخطب له بدمشق وغيرها في ربيع الأول وكان أخوه الملك الناصر أحمد بالكرك فلما بلغه ولاية أخيه الأشرف الذى هو أضغر إخوته تحركت همته فسار فى شهر رمضان من الكرك إلى القاهرة وقد كان الأمير قطلوبغا الفخرى اتفق مع الأمراء على الشخوص إلى القاهرة وولاية أحمد صاحب الكرك وتنازل الفخرى وألطنبغا نائب دمشق وتراسلوا فذهب ألطبنغا على حمية إلى مصر منهزما واستقر الفخرى بدمشق إلى رمضان فتوجه هو ونائب حلب طشتمر المعروف بحمص أخضر فدخلا القاهرة وتوجه قضاة الشام فاجتمعوا كلهم وخلعوا الملك الأشرف كجك خلعه الخليفة الحاكم بحضور قضاة مصر والشام وذلك لصغر سنة وعجزه عن القيام بمصالح الرعية فكانت دولته نحو سبعة أشهر وبايعوا السلطان الملك الناصر أحمد بيعة لم يتفق لغيره مثلها وذلك يوم الاثنين عاشر شوال بحضور أمراء مصر والشام وقضاة القضاء بمصر والشام فأقام كذلك إلى ثانى الحجة منها فسار إلى الكرك بأمواله وخيله ورجاله ومعه كاتب السر وناظر الجيش وطشتمر المذكور محتفظا عليه وقد كان ولى الفخرى نيابة دمشق فجهز إليه فقبض عليه بالطريق فضربت عنقه وعنق طشتمر خارج الكرك فى العشر الأخر من ذى الحجة ثم قتل ألطنبغا نائب ابشام وجماعة من الأمراء المصريين
صفحة ٢٢٧
ومات بدمشق خطيبها المفتى الإمام بدر الدين محمد بن قاضى القضاة جلال الدين القزوينى الشافعى وقد ناب فى الحكم عن والده فى الكرة الأخيرة
ومات ببلبيس المعمر أبو الفتوح عبد الله النصير بن محمد الأنصارى عن ثمان وتسعين سنة حدث عن الفضل (375 و) بن رواحة وغيره
ومات بدمشق مقرئها العلامة شمس الدين محمد بن أحمد بن على الرقى ثم الدمشقى الحنفى الأعرج عن أربع وسبعين سنة حدث عن الفخر وطائفة وقرأ على الفاروثى والفاضلى وأقرأ بالأشرفية توفى فى سلخ صفر
صفحة ٢٢٨