764

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

محقق

إحسان عباس

الناشر

الدار العربية للكتاب

مكان النشر

ليبيا - تونس

البرد، وبينه وبين ابن برد من مسافة البعد ما بين القطب الثابت، والقصب النابت. وقد أثبت في هذا المجموع من شعر الرجلين، ما يتبين به الصبح لذي عينين؛ على أني ظلمت ابن برد ولم أعدل، إذ لا يمثل بينهما بأفضل، وأين مواقع السيل، من مطالع سهيل، وهو معه كما يقابل الصباح بمصباح، وتبارى الرياح بجناح. وأكثر شعر ابن برد مليح السرد متمكن القوافي لا تكاد له قافية تخرج من مركزها؛ وقوافي ابن فتوح قلقة موضوعة في غير مكانه، نازلة في غير أوطانها.
@جملة من شعر ابن فتوح في النسيب
قال:
قد قضيب وبدر ديجور ... وثغر در ولحظ يعفور
أزال صبري وأي مصطبرل ... يبقى لتلك الملاحظ الحور
كأنما نوره وسمرته ... مسك مشوب بذوب كافور وقال أيضًا:
وقف العذار بخده فحسبته ... ليلًا توقف وسط ضوء نهار
وتوردت وجناته فحسبتها ... نارًا تلظى فوق ماء جار وقال:
خلع الجمال عليك ثوب بهائه ... فغدوت تسحب ذيله متبخترا

2 / 771