625

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

محقق

إحسان عباس

الناشر

الدار العربية للكتاب

مكان النشر

ليبيا - تونس

الاعتقاد؛ ولا يجتمع رجاؤك واليأس في قلب، ولا تحل محبتك والحرمان في خلب.
وله في فصل: البدر وصوف ولا كصفة الساري به، والبحر معروف ولا كمعرفة الجاري فيه، وقد جلوت بنورك من الظلمات، واجتليت بجنابك من الأمنيات، وما وسم زماني الغفل، وصار لذلك الدهر على سائر الدهور الفضل؛ أيام ناديك محط كل مرتاد، وجارك أمنع من جار أبي دواد، إلى أن ضرب البعد بجرانه، وحكم الدهر بعدوانه، وأعاد العين أثرًا، والخبر خبرًا، واللقاء توهمًا، والمناسمة توسمًا؛ ومع ذلك فما خست بذمم فضائلك، وما أنست إلا بكرم شمائلك؛ أمزج بذكرها خطبان الخطوب فتحلولي، وأسرج بسناها في أجفان الكروب فتنجلي، وأرمي بها إذا هوى سهمي فيصيب، وأتنسم عرفها إذا خوى نجمي فيصوب.
وحاربتني الأيام عليك، فلم توجدني سبيلًا إليك؛ إلى أن طلع نجمك في مطلعه، ووقع حزمك في موضعه، وأعطيت القوس باريها، والسهام راميها، والدرر أجيادها، والغرر جيادها، وفي الشمس يقوى السعد، وفي عنق الحسناء يستحسن العقد.

2 / 632