كسرت لجبر الدين أوعية الخمر ... فأحرزت خصل السبق في الكسر والجبر
عمدت إلى الشر الذي جمعوا له ... ففرقت منه فاسترحنا من الشر في أبيات غير هذه استبردت جملتها. وإنما ذهب إلى عكس قول من تقدم من عباث الشعراء من ذم صب الشراب، ومن أشهره قول بكر ابن خارجة الكوفي، وقد رأى من سلطان وقته مثل ذلك فقال:
يا لقومي مما جنى السلطان ... لا يكن للذي أهان الهوان
سكبوا في التراب من حلب الكر ... م عقارًا كأنها الزعفران
صبها في مكان سوء لقد صا ... دف سعد السعود ذاك المكان
من كميتٍ يبدي المزاج لها لؤ ... لؤ نظم والفصل فيها جمان
فإذا ما اصطبحتها صغرت في القد ... ر عندي من أمه الخيزران
كيف صبري عن بعض نفسي موهل يص - ... بر عن بعض نفسه الإنسان - وبلغني أن الجاحظ أنشد هذه الأبيات، فقال للمنشد: " من حق الفتوة أن أكتبها قائمًا، وما أقدر إلا أن تعمدني " لنقرسٍ كان به. قال المحدث: فعمدته وقام فكتبها.
وكان بكر بن خارجة هذا مولى بني أسدٍ، طيب الشعر، خليعًا ماجنًا، وكان يألف هدهدًا في موضع يأتيه كل يوم بقنينة شرابٍ، فلا يزال