الدفاع عن السنة - جامعة المدينة (ماجستير)
الناشر
جامعة المدينة العالمية
تصانيف
والأندر أن الله تعالى هو الذي يتولى القسم بنفسه، يعني مثلًا: هناك في آيات الله تعالى قال لنبيه: ﴿زَع َمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ﴾ (التغابن: ٧) الخ، هنا قسم بالله لكن المقسم يعني رسول الله ﷺ: ﴿قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ﴾ يطلب منه أن يحلف لهم، وأن يؤكد لهم البعث، وأنه أمر حتمي سيقع قطعًا، لكن الله تعالى هو المقسم، وهو المقسم به، وهذا من وجوه الخطورة في المسألة، أو في الآية، ومن أعظم الدلالات على وجوب اتباع النبي ﷺ، يعني: الله تعالى يقول لكم: أنا أقسم، وأقسم بذاتي الشريفة.
ما هي القضية المقسم عليها في الآية ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (النساء: ٦٥)؟ ينفي الإٍيمان هنا، لا هنا نافية، ولا تصلح أن تكون ناهية، لا من حيث المعنى، ولا من حيث الإعراب، من حيث المعنى عن أي شيئا ينهانا هنا لا تصلح، ومن حيث الإعراب: لا هنا جاء الفعل بعدها مرفوعا بثبوت النون، ﴿لَا يُؤْمِنُونَ﴾؛ لأنه من الأفعال الخمسة، إذا فـ"لا" هنا نافية، وليست ناهية؛ لأنها لو كانت ناهية لجزم الفعل بعدها بحذف النون كانت "لا يؤمنوا"، إنما هنا الله ﷿ ينفي الإيمان إذن قضية أقسم الله تعالى عليها، وأقسم بذاته الشريفة، فالمقسم هو الله تعالى، والمقسم به أيضا هو الله تعالى.
﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (النساء: ٦٥) القضية المقسم عليها نفي الإيمان إلى أن يتحقق فيهم ما يطلبه الله تعالى منهم. ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ إذا لن يكون هناك إيمان إلا إذا حكمنا الرسول ﷺ في كل ما شجر بيننا من مسائل، وقام بيننا من أمور، حتى يحكموك يا محمد ﷺ يا رسول الله ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾، بل إن الله ﵎ في هذه الآية لم يكتفِ بمجرد التحكيم، بل اشترط علينا
1 / 60