فلما عزم الملك المسعود على التوجه من اليمن إلى الديار المصرية والشامية استناب نور الدين هذا مرة ثانية على جميع البلاد، وقال له: إن مت فأنت أولى بملك اليمن من إخوتي لخدمتك لي ونصحك لي، وإن عشت فأنت على حالك وإياك أن تترك أحدا من أهلي يدخل اليمن ولو جاء(1) الملك الكامل والدي مطويا في كتاب. وسار الملك المسعود إلى مكة فمات بها.
فلما بلغ نور الدين خبر موته أضمر الاستقلال بملك اليمن وأظهر أنه نائب للملك المسعود ولم يغير سكة ولا خطبة وجعل يولي في المدن والحصون من يثق به ويعزل من يخشى منه ولما أستوسق له الأمر في البلاد التهامية قصد حصن تعز حتى أجهد أهله وذلك في سنة ست وعشرين وستمائة.
وفي سنة سبع وعشرين: تسلم حصن التعكر(2) وحصن خدد(3) وتسلم صنعاء وأعمالها واستناب بها ابن أخيه أسد الدين محمد بن الأمير بدر الدين حسن، ثم سلم إليه الأمير نجم الدين أحمد بن زكري براش لما اضطرب أمره حين حاصره فيه نور الدين.
لما كان سنة تسع(4) (وعشرين وستمائة دعا نور الدين إلى نفسه، وأمر بالخطبة له والسكة، وقيل: إن ذلك كان في سنة ثلاثين.
صفحة ١٩١