قلت: وهذه الروايات إن صحت عن علي -عليه السلام- فهي الحق ووجب الرجوع إليها، لأنه كرم الله وجهه باب مدينة العلم كما صح ذلك عن النبي لا يدخل المدينة إلا من الباب، ولقوله -عليه السلام-: (والله ما من فئة تهدي مائة وتضل مائة إلا وأنا اعلم بقائدها وسائقها ... إلى آخره)، وقوله: (ها إن هاهنا، وأشار بيده إلى صدره -عليه السلام- علما جما لو أبوح به لاضطربتم اضطراب الأرشية في [البئر](1) البعيدة الهوى)، ونحو ذلك مما تواتر معنى، وذلك يدل على وجوب إتباعه وتحريم مخالفته لكونه على الحق ومن خالفه مخطئ والله أعلم.
ومن الرسالة المذكورة:
وأما قوله لا يجوز دخول مسور(2) وجهاته، والجواب: أنها ليست بدار حرب على قول كثير من العلماء والأئمة؛ لأن منهم من يشترط غلبة الكفر، ومنهم من يشترط المتاخمة لدار الحرب، ولأن اليد والقهر إنما هو لأولاد السلطان محمد بن حسين، ولم يحكى لنا أن فيهم باطنيا ولا مطرفيا ولا جبريا، فقد صاهر السلطان صعصعة الأمير عماد الدين، وهم بها المنصور، وأما السلطان سليمان فقد وصل إلى المنصور إلى قلحاح(3) وغيره وتاب على يديه من الظلم، ولأنه يجوز دخول دار الحرب لقضاء الحوايج، ذكره أئمتنا.
صفحة ١٨٦