الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

Abu Yacqub Warjalani ت. 570 هجري
40

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

تصانيف

الرد على الأشعرية ومن ذهب مذهبهم في صفات الباري سبحانه (1) اعلم يا أخي أعزك الله وأرشدك ، ووفقك وأيدك أنك ذكرت ما جرى لبعضهم مع بعض أهل الأدب من الأشعرية في خلق القرآن وأمر الصفات صفات الباري سبحانه وأسمائه الحسنى ، وكتبت تسألني شرح ذلك وصادفني كتابك وأنا مشغول البال مختل الحال بمرض العيال ، وهو السبب الذي أوجب تأخير الجواب إلى هذا الأوان ، لاسيما الكلام في هذه المسائل مخطر بأمرين أحدهما : التعرض للقدح في ذات الباري سبحانه وصفاته العليا وأسمائه الحسنى من غير ما حاجة ضرورية دافعة ، إذ يتعذر كنه جلال الله سبحانه أن تقع الأوهام على حقيقته ، فكيف تنطق الألسنة فتنطلق وتسعى وتعيق ، لولا ما سومحنا فيه من ذكره بأسمائه التي نص عليها وبصفاته التي نص عليها ، وقد يستسمح الناس على قلة أخطارهم من الأبناء والعبيد والعوام والنديد ذكر الآباء والكبراء والسادة والأكفاء مشافهة بأسمائهم ، لكن كناية : يا أبتي إذا كان أباه ، ومن العبيد يا مولاي إذا كان مولاه ، ومن الكفو يا أخي ، ومن العامة يا سيدي ، فكيف بمن ليس كمثله شيء وهو السميع البصير وجل عن أن يشبهه شيء ، أن تبوح الألسن بذكره ، أو تتعرض لشكره فتنطق وتقول بلسان حال وقلب خال : يا الله يا رحمن يا رحيم . هكذا باسمه لا كناية لولا الرؤوف الرحيم الغني الكريم .

الثاني : أن هذه المسائل قليلة الجدوى في ما يتعلق بالبلوى ، إذ لا تؤثر في العبادات ولا تنفع في ترك الحرمات ، وقد يحصل ذكر الله - عز وجل - في القلوب التي هي موقع نظر الباري سبحانه بأقل الخطوات ، وتخرس الألسن عند ذكره عند من أشرف على الملكوت والجبروت دون التفيهق والتشدق من هذا الوجه الخطر العظيم الضرر ، فكأنما الخائض فيما لا يعني وشارع فيما لا يغني ، وإذا لم تعفني من السؤال ولابد من الشروع في المقال فإني أقول ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم الكبير المتعال .

صفحة ٤٨