الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

Abu Yacqub Warjalani ت. 570 هجري
129

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

تصانيف

وقول الشيخ - رضي الله عنه - : ( وندين بتصويب أهل النهر في إنكارهم الحكومة يوم صفين بين علي ومعاوية ) .

واعلم أن قوله في هذه المسألة ( وندين ) لا يحتمل أكثر من قطع العذر لانتهاك علي حرمة الداء ، فلو لم يقع إلا القول ولم يتجاوزوا فيه إلى قطع العذر وانتهاك حرمة الدم لكان فيها ما فيها من الوسع ، ولكن الأمور التي لا تقتضي حكما وليس إلا بوار الغم ، ولا يؤدي إلى قطع العذر إلا رأي ففيه احتمال والله أعلم .

باب : القول في الأفراق

ونحن نشير هاهنا إلى الأفراق التي أشار إليها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في أمته ، وقد قال رسول الله عليه السلام : (( ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلهن إلى النار ما خلا واحده ناجية وكلهم يدعي الناجية )) .

واعلم أن الإشارة هاهنا إلى الأفراق لقطع العذر ، وأنهم أصحاب النار ، وإنما يتوجه الخطاب هاهنا إلى المبتدعين وهي كل فرقة تدينت .

ونص رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) على ثلاث طوائف ، وهي المرجئة والقدرية والمارقة ، ونص المسلمون بعده على ثلاث : وهي : الرافضة وغاليتها والمجسمة والمشبهة .

أما المرجئة فلا مطمع فيهم ، لأن الله تعالى شرع معالم الإسلام للأنام ، ونص على معالم الكفر والآثام ، فأمر ونهى ، ووعد وأوعد ، ورغب ورهب ، ودعا إلى طاعته بجزيل الثواب ، وزجر عن معصيته بأليم العقاب .

فعمدت المرجئة إلى هذه المعاني كلها ، فهدمتها ولاشتها ، بزعمهم ترغيبا منهم للناس في الدخول في دين الله مثل ما يفعل الأنبياء عليهم السلام في الدعاء إلى الإسلام تسهيلا عليهم ، فاقتصروا هم على قولهم : من قال : لا إله إلا الله دخل الجنة . وصدقوا ، ولكن بقي عليهم الشرط الذي شرطه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حين قال : (( من قال لا إله إلا الله مخلصا من قبله دخل الجنة )) .

ولن يبلغ هذه الرتبة إلا من جد واجتهد في الأفعال فترك العوائق من المعاصي والآثام .

صفحة ٥٥