104

دلائل الإعجاز

محقق

محمود محمد شاكر أبو فهر

الناشر

مطبعة المدني بالقاهرة

رقم الإصدار

الثالثة ١٤١٣هـ

سنة النشر

١٩٩٢م

مكان النشر

دار المدني بجدة

في النظم يتحد في الوضع، ويدق فيه الصنع: فصل: "في النظم يتحد في الوضع، ويدق فيه الصنع" ١ شواهد أخرى على دقة النظم: ٨٣ - واعلمْ أنَّ ممَّا هو أَصلٌ في أنَ يدِقَّ النظرُ، ويَغْمُضَ المَسْلكُ، في توخِّي المعاني التي عرفتَ: أنْ تتَّحِدَ أجزاءُ الكلامِ ويَدخلَ بعضُها في بعضٍ، ويشتدَّ ارتباطُ ثانٍ منها بأول، وأن تحتاج في الجِملة إِلى أن تضَعَها في النفس وضعًا واحد ًا، وأن يكونَ حالُكَ فيها حالَ الباني يَضعُ بيمينه ههنا في حالِ ما يَضَعُ بيَسارِه هناك. نَعم، وفي حالِ ما يُبْصر مكانَ ثالثٍ ورابعٍ يَضعُهما بَعْدَ الأَوَّلَيْن. وليس لِما شأْنهُ أن يجيءَ على هذا الوصفِ حَدٌّ يَحْصرُه، وقانونٌ يُحيطُ به، فإِنه يجيءُ على وجوهٍ شتَّى، وأنحاءَ مختلفةٍ. فمن ذلك أن تُزاوِجَ بينَ معنيينِ في الشرط والجزاء معًا، كقول البحتري: إِذا ما نَهى النّاهِي فلجَّ بيَ الهوى، ... أصاختْ إِلى الوَاشِي فلجَّ بها الهجرُ٢ وقوله: إذا احتريت يومًا ففاضت دماؤها، ... تذكره القرى ففاضتْ دموعُها فهذا نوعٌ. ونوعٌ منه آخرُ، قول سليمان بن داود القضاعي:

١ هذا السطر ليس في المخطوطتين "ج"، و"س". ٢ الشعر والذي بعده في ديوانه.

1 / 93