دعائم التمكين
الناشر
الجامعة الإسلامية
رقم الإصدار
العدد المائة وعشرة-السنة الثانية والثلاثون
سنة النشر
١٤٢٠هـ/٢٠٠٠م
مكان النشر
المدينة المنورة
تصانيف
فالظاهرة ما لا يمكن إخفاؤه - كالزرع والثمار والمواشي.
والباطنة ما يمكن إخفاؤه من الذهب والفضة وعروض التجارة.
وليس لولي الصدقات نظر في زكاة المال الباطن، وأربابه أحق بإخراج زكاته منه، إلاَّ أن يبذلها أرباب الأموال طوعًا يتقبلها منهم ويكون في تفريقها عونًا لهم.
ونظرهُ مختص بزكاة الأموال الظاهرة يؤمر أرباب الأموال بدفعها إليه وفي هذا الأمر إذا كان عادلًا قولان:
أحدهما: أنَّه محمول على الإيجاب، وليس لهم التفرد بإخراجها ولا تجزئهم إن أخرجوها.
والقول الثاني: أنَّه محمول على الاستحباب إظهارًا للطاعة، وإن تفردوا بإخراجها أجزأتهم. وله على القولين معًا أن يقاتلهم عليها إذا امتنعوا من دفعها - كما قاتل أبو بكر الصديق ﵁ مانعي الزكاة - لأنَّهم يصيرون بالامتناع من طاعة ولاة الأمر بغاة"١.
وهذا ما ذهب إليه واختاره أبو عبيد٢ في كتاب الأموال. وقال عنه: "هو قول أهل السنَّة والعلم من أهل الحجاز والعراق وغيرهم - في الصامت -؛ لأنَّ المسلمين مؤتمنون عليه كما ائتمنوا على الصلاة.
وأمَّا المواشي والحب والثمار فلا يليها إلاَّ الأئمة، وليس لربها أن يغيبها عنهم، وإن هو فرَّقها ووضعها مواضعها فليست كافية عنه، وعليه إعادتها إليهم. فرَّقت بين ذلك السُنَّة والأثر"٣.
_________
١ الأحكام السلطانية للماوردي، طبعة نهضة الوطن بمصر، سنة ١٢٩٨ هـ ص ١٠٨، وانظر التطبيق المعاصر للزكاة ص١٢ للدكتور شوقي إسماعيل.
٢ أبو عبيد: القاسم بن سلام. البغدادي، الفقيه الأديب صاحب المصنفات الكثيرة في القرآن والفقه والشعر. توفي سنة ٢٤٤هـ.
مقدمة كتاب الأموال بتحقيق محمد خليل هراس ص٥.
٣ المراد بالسنة: سنة الخلفاء الراشدين ﵃، والأثر: آثار الصحابة والتابعين. انظر التطبيق المعاصر للزكاة ص١٢.
1 / 124