عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير
الناشر
دار القلم
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٤/١٩٩٣.
مكان النشر
بيروت
مناطق
•مصر
الإمبراطوريات و العصور
المماليك (مصر، سوريا)، ٦٤٨-٦٩٢ / ١٢٥٠-١٥١٧
مِنْ بَنِي مَالِكٍ مِنْ ثَقِيفٍ، فَتَهَايَجَ الْحَيَّانِ مِنْ ثَقِيفٍ، وَبَنُو مَالِكٍ رَهْطُ الْمَقْتُولِينَ، وَالأَحْلَافُ رَهْطُ الْمُغِيرَةِ، فَوَدَى عُرْوَةُ الْمَقْتُولِينَ ثَلاثَةَ عَشَرَ دية، وأصلح ذلك الأمر.
قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَكَلَّمَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ نَحْوًا مِمَّا كَلَّمَ بِهِ أَصْحَابَهُ، وَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ يُرِيدُ حَرْبًا، فَقَامَ من عند رسول الله ﷺ وَقَدْ رَأَى مَا يَصْنَعُ بِهِ أَصْحَابُهُ، لا يَتَوَضَّأُ إِلَّا ابْتَدَرُوا وَضُوءَهُ، وَلا يَبْصُقُ بُصَاقًا إِلَّا ابْتَدَرُوهُ، وَلا يَسْقُطُ مِنْ شَعْرِهِ شَيْءٌ إِلَّا أَخَذُوهُ [١]، فَقَالَ:
يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِنِّي جِئْتُ كِسْرَى فِي مُلْكِهِ، وَقَيْصَرَ فِي مُلْكِهِ، وَالنَّجَاشِيَّ فِي مُلْكِهِ، وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ مَلِكًا فِي قَوْمٍ قَطُّ مِثْلَ مُحَمَّد فِي أَصْحَابِهِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ قَوْمًا لا يُسْلِمُونَهُ لشيء أبدا، فروا رأيكم.
وقال ابن إسحق، فحَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ دَعَا خِرَاشَ بْنَ أُمَيَّةَ الْخُزَاعِيَّ، فَبَعَثَهُ إِلَى قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ، وَحَمَلَهُ عَلَى بَعِيرٍ لَهُ يُقَالُ لَهُ: الثَّعْلَبُ، لِيُبَلِّغَ أَشْرَافَهُمْ عَنْهُ مَا جَاءَ لَهُ، فَعَقَرُوا بِهِ جَمَلَ رَسُول اللَّهِ ﷺ، وأرادوا قتله، فمنعه [٢] الأحبايش، فَخَلُّوا سَبِيلَهُ، حَتَّى أَتَى رَسُول اللَّهِ ﷺ.
وحَدَّثَنِي بَعْضُ مَنْ لا أَتَّهِمُ، عَنْ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْن عَبَّاسٍ، أَنَّ قُرَيْشًا كَانُوا بَعَثُوا أَرْبَعِينَ رَجُلا مِنْهُمْ أَوْ خَمْسِينَ رَجُلا، وَأَمَرُوهُمْ أَنْ يُطِيفُوا بِعَسْكَرِ رَسُول اللَّهِ ﷺ لِيُصِيبُوا لَهُمْ مِنْ أَصْحَابِهِ أَحَدًا، فَأَخَذُوا أَخْذًا، فَأَتَى بِهِمْ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَعَفَا عَنْهُمْ وَخَلَّى سَبِيلَهُمْ، وَقَدْ كَانُوا رَمَوْا فِي عَسْكَرِ رَسُول اللَّهِ ﷺ بِالْحِجَارَةِ وَالنَّبْلِ، ثُمَّ دَعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لِيَبْعَثَهُ إِلَى مَكَّةَ، فَيُبَلِّغَ عَنْهُ أَشْرَافَ قُرَيْشٍ مَا جَاءَ لَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَخَافُ قُرَيْشًا عَلَى نَفْسِي بِمَكَّةَ، وَمَا بِمَكَّةَ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ أَحَدٌ يَمْنَعُنِي، وَقَدْ عَرَفَتْ قريش عدواني إِيَّاهَا، وَغِلْظَتِي عَلَيْهَا، وَلَكِنْ [٣] أَدُلُّكَ عَلَى رَجُلٍ أَعَزَّ بِهَا مِنِّي، عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَدَعَا رسول الله ﷺ عثمان بْنِ عَفَّانَ فَبَعَثَهُ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ وَأَشْرَافِ قُرَيْشٍ يُخْبِرُهُمْ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ لِحَرْبٍ، وَإِنَّهُ لَمْ يَأْتِ إِلَّا زَائِرًا لِهَذَا الْبَيْتِ، وَمُعَظِّمًا لِحُرْمَتِهِ، فَخَرَجَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِلَى مَكَّةَ، فَلَقِيَهُ أَبَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ حِينَ دَخَلَ مَكَّةَ، أَوْ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَهَا فَجَعَلَهُ [٤] بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ أَجَارَهُ حَتَّى بَلَّغَ رِسَالَةَ
[(١)] وعند ابن هشام: فرجع إلى قريش فقال: يا معشر قريش.
[(٢)] وعن ابن هشام: فمنعته الأحابيش.
[(٣)] وعند ابن هشام: ولكني أذلك.
[(٤)] وعند ابن هشام: فحمله.
2 / 159